تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
الظاهرتين إذ نزع اللّه عنهما لباسهما به
وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ
سترا لعوراتهما الظاهرتين ، ولكن كيف يستران الباطنة إلا باستغفار كما استغفرا
وَناداهُما رَبُّهُما أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ
التي نهيتكما عنها
وَ
ألم
أَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ
كما أبان عداوته في ترك السجدة ، وهنا أبان في اختلاق حكمة خلاف حكم اللّه وحكمته . 23 -
قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا
إبداء لعورة نفسية أن عصيناك
وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا
إعادة لنا إلى الحالة الأولى
لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
أنفسنا ، ونعمة سكون جنتك ودار كرامتك . 24 -
قالَ
اللّه لآدم وزوجه وإبليس
اهْبِطُوا
: أمر أول لجمعهم ، يجمع التشريع إلى التكوين ، ولكن هبوطه حابط خابط ، وهبوطهما غير حابط ، بل إلى دار البلية والامتحان :
" فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ "
( 2 : 38 ) ثم
" فِي الْأَرْضِ "
مما يدل على هبوطهم إليها من عل هو جنة في السماء
بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ
ثابتا بين الشيطان والإنسان ، وبين كلّ مع قبيله
وَلَكُمْ
جميعا
فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ
زمانا ومكانا واستقرارا
وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ
الموت برزخا ثم حين القيامة ، والأول هو البداية . 25 -
قالَ فِيها تَحْيَوْنَ
حياة التكليف
وَفِيها تَمُوتُونَ
عنها إلى حياة البرزخ
وَمِنْها تُخْرَجُونَ
إلى حياة القيامة . 26 -
يا بَنِي آدَمَ
كرأس زاوية التكليف
قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً
تلبسونه وهو
يُوارِي سَوْآتِكُمْ
لباس الستر الملاصق
وَرِيشاً
فوقه وهو لباس الزينة
وَلِباسُ التَّقْوى
في مرحلتيه
ذلِكَ
العظيم فإنه لباس الروح
خَيْرٌ
من لباس الجسم ، خيرية الروح من الجسم
ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ
تكوينية في ساتر الجسم ، وتشريعية في ساتر عورات الروح
لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ
قضايا الفطرة والعقلية السليمة . 27 -
يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ
أن يخرجكم منها وأين جنة من جنة ، فلآدم جبره في دار التكليف البلية ، وليس لبنيه جبره فإنها بعد الموت برزخا وقيامة ، حال أنه
يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما
بدنا ونفسا
لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما
فيهما
إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ
من ذريته أو من الإنس
مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ
حيث يريكم شيطان الإنس أنه يهديكم بما يضلكم ، فليس رؤية الشخص له الدور المهم ، وانما رؤية الشخصية الشيطانية في قبيلي الشيطان
إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ
ككل
أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ
حيث سكّروا على أنفسهم منافذ الإيمان ، فلا منفذ إليها إلا للشيطان ، فهذا الجعل يعني عدم المنع ، خلاف ما يمنعهم عن المؤمنين قدر إيمانهم ، أم و
" أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا "
( 19 : 83 ) . 28 -
وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً
فسئلوا عنها
قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا
فنتبعهم كما
وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها
تشريعيا ، أو أنه أرادها منا تسييرا ، ولو لاها لما قدرنا عليها ، فكرة جبرية وهما افتراء على اللّه
قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ
تشريعيا ولا تكوينيا
أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
علما صالحا من كتاب أو أثارة من علم الوحي . 29 -
قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ
: العدل وفوقه
وَ
أن
أَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ
للّه
وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
: العقيدة والطاعة
كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ
ف
" ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ "
( 31 : 28 ) بل
" وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ "
( 28 : 30 ) نسبة إلى قدراتنا ، وإلا فهما عليه سواء . 30 -
فَرِيقاً هَدى
بما حاولوا أو لم يعاندوا
وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ
" فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ "
( 5 : 16 )
إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ
.