منهم وإلا
" كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ "
( 18 : 50 ) وكذلك خصوصا إذ :
12 -
قالَ ما مَنَعَكَ
عن السجدة
أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ
فقد كان مأمورا وهو من الجن ، أمرا خاصا ، أو وفي الملائكة
قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ
لأنك
خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ
والنار أفضل من الطين قياسا إلى أصله ، دون حالته الحاضرة ، ولو أن دلالة الأمر على الوجوب مرددة لما التجأ إبليس إلى ذلك القياس الفضيح .
13 -
قالَ فَاهْبِطْ مِنْها
:
الجنة التي كان فيها أبوانا
فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها
مهما تتكبر في غيرها
فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ
أمامي بما تكبرت علي وصغّرتني ، إذ نقضت حكمي بقياسك ، فلم يكن تركه لذلك السجود سببا لذلك الدحر بل هو تكبّره في قياسه كأنه أعلم من رب العالمين ، وذلك كان أمرا تشريعيا دون تكوين ، ولذلك عصى ولم يخرج حتى أزلهما فيها .
14 -
قالَ أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
دون إماتة ، ولكن
" كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ " *
ثم
" وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ "
( 39 : 68 ) :
15 -
قالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ
كسائر الشياطين من ذريتك
" إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ " *
( 15 : 38 ) وعلّه يوم قيامة الإماتة قبل البعث ، أم قبله يوم المهدي حيث يضعف ساعده ويقل مساعده .
16 -
قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي
دحرا واهباطا إلى الأرض ، وإنظارا لتخلّفات إبليسية وهي كلها منه لعنه اللّه لا من اللّه إلا جزاء وفاقا
لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ
بني آدم ككلّ ، وعلى هامشهم الجان وأمثالهما
صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ
قعودا على شفيرة الصراط بكل الوسائل والحبائل .
17 -
ثُمَّ
بعد تمركز ذلك القعود
لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ
: إتيانا مربعة الجهات والوجهات ، فمما بين أيديهم : البرزخ والقيامة إضلالا عنهما ، كما قبلهما من آمال وأعمال وآيات آفاقية وأنفسية هي كلها بين أيديهم فطرة وعقلا وحسا
وَمِنْ خَلْفِهِمْ
من خالق خلقهم ، واحدا أو متعددا ، ومن عالم يجعلونه خلفهم من شهوات وأموال وبنين
وَعَنْ أَيْمانِهِمْ
تجاوزا عن فطرهم وعقولهم وأديانهم
وَعَنْ شَمائِلِهِمْ
عن شهواتهم وأمنياتهم ، ولعل الفارق بين " عن " فيهما و " من " فيما قبلهما ، أن الأخيرين هما في المكلفين أنفسهم عقلا ونفسا ، والأولين هما الخارج عنهما دنيى وعقبى ، وهذه الجهات الأربع تكفي لكامل الإضلال
وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ
فالأقلية هي الناجحة المفلحة حيث لا تدخل في حبائل الشيطان .
18 -
قالَ اخْرُجْ مِنْها
أمر ثان تشريعا ولما يحن تكوينه ، فإنه بعد إغواءه آدم وزوجه وهم في تلك الجنة
مَذْؤُماً مَدْحُوراً
وقسما بي
لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ
.
19 -
وَيا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ
ولما يعصيا
فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما
مكانا وزمانا وأشياء
وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ
لا ألا تأكلا منها فقط
فَتَكُونا
إن قربتماها فأكلتما منها
مِنَ الظَّالِمِينَ
أنفسكم وحكم اللّه .
20 -
فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ
يظهر
لَهُما ما وُورِيَ
ستر
عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما
ظاهريا في عورتيهما المستورتين بلباس الجنة ، وباطنيا في التخلف نفسيا
وَقالَ
في وسوستهما
ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا
عن
أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ
بالأكل منها
أَوْ
عن أن
تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ
فقد أتاهما عن أيمانهما .
21 -
وَقاسَمَهُما
باللّه
إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ
ولمّا يكونا يسمعان قسما باللّه كذبا .
22 -
فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ
جعلهما دلوين بحبل الغرور كالأرشية في هذه الطوى البعيدة
فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما