تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِى وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنَ فَبِئْسَ الْقَرِينُ » . نعم ، إنّ عرصة القيامة تجسيد واسع لمشاهد هذه الدنيا ، والقرين والرفيق والقائد والدليل هنا وهناك واحد ، بل إنّهما - برأي بعض المفسرين - يقرنان بسلسلة واحدة . إلّا أنّ هذا الأمل لا يتحقق مطلقاً ، ولا يمكن أن يقع الافتراق أو البون بين هؤلاء وبين الشياطين ، ولذلك فإنّ الآية التالية تضيف : « وَلَن يَنفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذ ظَّلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِى الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ » . فيجب أن تذوقوا عذاب قرين السوء هذا مع أنواع العذاب الأخرى إلى الأبد . وبهذا فإنّ القرآن الكريم يبدل أمل هؤلاء في الافتراق عن الشياطين إلى يأس دائم . ويترك القرآن هنا هذه الفئة وشأنها ، ويوجه الخطاب إلى النبي صلى الله عليه وآله ويتحدث عن الغافلين عمي القلوب الذي كذّبوا ارتباطه باللَّه ، وهم من جنس من تقدم الكلام عنهم في الآيات السابقة ، فيقول : « أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِى الْعُمْىَ وَمَن كَانَ فِى ضَللٍ مُّبِينٍ » . إنّ القرآن يقول بنوعين من السمع والبصر والحياة للإنسان : السمع والبصر والحياة الظاهرية ، والسمع والبصر والحياة الباطنية ، والمهم هو القسم الثاني من الإدراك والنظر والحياة ، فإنّها إذا تعطلت فلا ينفع حينئذ موعظة وإرشاد ، ولا إنذار وتحذير . فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ ( 41 ) أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ ( 42 ) فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 43 ) وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ ( 44 ) وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَ جَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ ( 45 ) متابعة للآيات السابقة التي كانت تتحدث عن الكفار المعاندين الظالمين الذين لا أمل في هدايتهم ، تخاطب هذه الآيات نبي الأكرم صلى الله عليه وآله مهدّدة الكفار أشدّ تهديد من جانب ، ومسليّة خاطر النبي صلى الله عليه وآله فتقول : « فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ » . والمراد من الذهاب بالنبي صلى الله عليه وآله من بين أولئك القوم ، وفاته . ثم تضيف الآية : « أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِى وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِم مُّقْتَدِرُونَ » . فهم في قبضتنا على أية حال ، سواء كنت بينهم أم لم تكن ، والعقاب والانتقام الإلهي حتمي في حقّهم إذا ما استمروا في أعمالهم .