تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
بعد هذه التحذيرات تأمر الآية النبي صلى الله عليه وآله أن : « فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِى أُوحِىَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ » . وعدم قبول جماعة من هؤلاء به لا يدل على عدم حقانيتك . ثم تضيف الآية الأخرى : « وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ » . فإنّ الهدف من نزوله إيقاظ البشر ، وتعريفهم بتكاليفهم : « وَسَوْفَ تُسَلُونَ » . ثم تطرّقت الآية الأخيرة إلى نفي عبادة الأصنام وإبطال عقائد المشركين بدليل آخر ، فقالت : « وَسَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمنِ ءَالِهَةً يُعْبَدُونَ » . إشارة إلى أنّ كل أنبياء اللَّه قد دعوا إلى التوحيد ، ووقفوا جميعاً ضد الوثنية بحزم ، وعلى هذا فإنّ نبي الخاتم صلى الله عليه وآله في مخالفته الأصنام لم يقم بعمل لم يسبقه به أحد ، بل أحيا بفعله سنة الأنبياء الأبدية . وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ( 46 ) فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِآيَاتِنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَضْحَكُونَ ( 47 ) وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا وَأَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 48 ) وَقَالُوا يَا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ ( 49 ) فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ ( 50 ) الفراعنة المغرورون ونقض العهد : في هذه الآيات إشارة إلى جانب ممّا جرى بين نبي اللَّه موسى بن عمران عليه السلام وبين فرعون ، ليكون جواباً لمقالة المشركين الواهية بأنّ اللَّه إن كان يريد أن يرسل رسولًا ، فلماذا لم يختر رجلًا من أثرياء مكة والطائف لهذه المهمة العظمى ؟ قالت الآية الأولى : « وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بَايَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَإِيهِ فَقَالَ إِنّى رَسُولُ رَبّ الْعَالَمِينَ » . المراد من « الآيات » : المعجزات التي كانت لدى موسى ، والتي كان يثبت حقانيته بواسطتها ، وكان أهمها العصا واليد البيضاء . يقول القرآن الكريم في الآية التالية : « فَلَمَّا جَاءَهُم بَايَاتِنَا إِذَا هُم مّنْهَا يَضْحَكُونَ » . وهذا الموقف هو الموقف الأوّل لكل الطواغيت والجهال المستكبرين . إلّا أنّنا أرسلنا بآياتنا الواحدة تلو الأخرى لإتمام الحجة : « وَمَا نُرِيهِم مّنْ ءَايَةٍ إِلَّا هِىَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا » .
مختصر الامثل — صفحة 411 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي