تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
فِى الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا » . لقد نسي هؤلاء أنّ حياة البشر حياة جماعية ، ولا يمكن أن تدار هذه الحياة إلّاعن طريق التعاون والخدمة المتبادلة . بناءً على هذا فينبغي أن لا يخدعهم هذا التفاوت ، ويظنّوا أنّه معيار القيم الإنسانية ، إذ : « وَرَحْمَتُ رَبّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ » ؛ بل إن كل المقامات والثروات لا تعدل جناح بعوضة في مقابل رحمة اللَّه والقرب منه . وَلَوْ لَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ ( 33 ) وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَاباً وَسُرُراً عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ ( 34 ) وَزُخْرُفاً وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ ( 35 ) قصور فخمة سُقُفها من فضة ! ( قيم كاذبة ) : تستمر هذه الآيات في البحث حول « نظام القيم في الإسلام » وعدم اعتبار كون المال والثروة والمناصب المادية هي المعيار في التقييم ، فتقول الآية الأولى : « وَلَوْلَا أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مّن فِضَّةٍ » . ولجعلنا لهم بيوتاً لها عدّة طوابق ولها سلالم جميلة « وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ » . ثم تضيف الآية الأخرى : « وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكُونَ » . ولم تكتف الآية بهذا ، بل استطردت أنّه إضافة إلى كل ذلك فقد جعلنا لهم مباهج وأنواع الزينة « وَزُخْرُفًا » . ثم تضيف الآية : « وَإِن كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَالْأَخِرَةُ عِندَ رَبّكَ لِلْمُتَّقِينَ » . « الزخرف » : في الأصل بمعنى كل زينة مقترنة بالرسم والتصوير ، ولما كان الذهب أحد أهم وسائل الزينة ، فقد قيل له : زخرف ؛ وإنّما قيل للكلام الأجوف الذي لا فائدة فيه : كلام مزخرف ، لأنّهم يحيطونه ويلبسونه المزوقات ليصبح مقبولًا . إنّ هذه الأسس المادية ووسائل الزينة الدنيوية ، حقيرة لا قيمة لها عند اللَّه تعالى فلا ينبغي أن تكون إلّامن نصيب الأفراد الذين لا قيمة لهم كالكافرين ومنكري الحق ، ولو لم