تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ ( 18 ) يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ ( 19 ) وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 20 ) يوم تبلغ القلوب الحناجر : هذه الآيات تستمر ، كالآيات السابقة ، في وصف القيامة . يقول تعالى : « وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْأَزِفَةِ » . « الآزفة » : باللغة بمعنى ( القريب ) . وإذا نظرنا بتأمّل فسنجد أنّ عمر الدنيا بأجمعه لا يعادل سوى لحظة زائلة حيال يوم القيامة ، ولأنّ اللَّه تبارك وتعالى لم يذكر أىّ تاريخ لهذا اليوم المهول ، حتى للأنبياء عليهم السلام ، لذا يجب الاستعداد دائماً لاستقبال ذلك اليوم . الوصف الثاني ليوم الآزفة هو : « إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ » من شدة الخوف . الصفة الثالثة لذلك اليوم تعبّر عنها الآية ب « كَاظِمِينَ » . أي إنّ الهمّ والغمّ سيشمل كل وجودهم ، إلّاأنّهم لا يستطيعون إظهار ذلك أو إبداءه . « كاظم » : مشتقة من « كظم » وهي في الأصل تعني غلق فوهة القربة المملوءة بالماء ، ثم أطلقت بعد ذلك على الأشخاص المملوئين غضباً إلّاأنّهم لا يظهرونه لسبب من الأسباب . الصفة الرابعة ليوم التلاقي هو يوم : « مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ » . أي صديق ، نعم إنّ تلك المجموعة من الأصدقاء الكذابين التي تحيط بالشخص كذباً وتملّقاً - كما يحيط الذباب بالحلويات - طمعاً في مقامه وقدرته وجاهه وماله . الصفة الخامسة تقول عنها الآية : « وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ » . ذلك أنّ شفاعة الشفعاء الحقيقيين كالأنبياء والأولياء إنّما تكون بإذن اللَّه تعالى ، وعلى هذا الأساس لا مجال لتلك التصورات السقيمة لعبدة الأصنام ، الذين كانوا يعتقدون في الحياة الدنيا أنّ أصنامهم ستشفع لهم في حضرة اللَّه جلّ وعلا . وفي المرحلة السادسة تذكر الآية أحد صفات الخالق جلّ وعلا ، والتي تعتبر في نفس الوقت وصفاً لكيفية القيامة ، حيث تقول : « يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِى الصُّدُورُ » . إنّ اللَّه تبارك وتعالى يعلم الحركات السرية للعيون وما تخفيه الصدور من أسرار ، وسيقوم تعالى بالحكم والقضاء العادل عليها .