تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
كانوا يملكون السلطات القوية ، والجيوش العظيمة ، والمدنية الباهرة التي لا يمكن مقايستها بحياة مشركي مكة . ولكن عاقبة هؤلاء القوم ، بكل ما انطوت عليه حياتهم من مظاهر قوّة وحياة ونماء ، هي كما يقول تعالى : « فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ اللَّهِ مِن وَاقٍ » . فلم تنفعهم كثرتهم ولم تمنعهم أموالهم وقدرتهم وشوكتهم من العذاب الإلهي عندما نزل بساحتهم . الآية التي بعدها فيها تفصيل لما قيل سابقاً بإيجاز . يقول تعالى : « ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَكَفَرُوا » . فلم يكن الأمر أنّهم كانوا غافلين ولم يعرفوا الأمر ، ولم يكن كفرهم وارتكابهم الذنوب بسبب عدم إتمام الحجّة عليهم ، فلقد كانت تأتيهم رسلهم تترا ، كما يستفاد من قوله تعالى : « كَانَت تَّأْتِيهِمْ » إلّاأنّهم لم يخضعوا للأوامر الإلهية . وحينئذ : « فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ » . وعاقبتهم أشدّ العقاب : « إِنَّهُ قَوِىٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ » . وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ ( 23 ) إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ ( 24 ) فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِسَاءَهُمْ وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ ( 25 ) وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ ( 26 ) وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ ( 27 ) بعد أن أشارت الآيات السابقة إلى العاقبة الأليمة للأقوام السابقة ، فقد شرعت الآيات التي بين أيدينا بشرح واحدة من هذه الحوادث ، من خلال قصة موسى وفرعون ، وهامان وقارون . يقول تعالى : « وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بَايَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ » . أرسله تعالى : « إِلَى فِرْعَوْنَ وَهمنَ وَقرُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ » . إنّ « آيات » في الآية التي نحن بصددها تشير إلى « معجزات موسى » بينما يشير « سلطان مبين » إلى منطق موسى عليه السلام القوي وأدلته القاطعة في مقابل الفراعنة .