تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
الآية التي تليها تتحدث عن صفة سابعة للقيامة تتمثل في قوله تعالى : « وَاللَّهُ يَقْضِى بِالْحَقّ » . أمّا غيره : « وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لَايَقْضُونَ بِشَىْءٍ » . في ذلك اليوم يختص اللَّه وحده بالقضاء ، وهو جلّ جلاله لا يقضي إلّابالحق . وفي الختام وللتأكيد على المطالب المذكورة في الآيات السابقة تضيف الآية : « إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ » . فهو تعالى سميع وبصير بمعنى الكلمة ، أي إنّ كل المسموعات والمبصرات حاضرة عنده ، وهذا تأكيد على إحاطته وعلمه بكل شيء ، وقضاوته بالحق ، فإنّه لو لم يكن سميعاً وبصيراً مطلقاً فلا يستطيع أن يقضي بالحق . أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَاراً فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ ( 21 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ ( 22 ) اعتبروا بعاقبة أسلافكم الظالمين : إنّ أسلوب القرآن الكريم في كثير من الآيات أنّه بعد أن يتعرض لكليات القضايا الحساسة والمهمة يمزجها ببعض المسائل الجزئية والمحسوسة ويأخذ بيد الإنسان ليريه الحوادث الماضية والحالية ، لذلك فإنّ الآيات التي بين أيدينا تتحدث عن أحوال الأمم الظالمة السابقة ومنهم فرعون والفراعنة وما حلّ بهم من جزاء أليم ، وتدعوا الناس للاعتبار بمصير أولئك ، بعد ما كانت الآيات السابقة قد حدّثتنا عن يوم القيامة وصفاته وطبيعة الحساب الدقيق الذي ينطوي عليه . يقول تعالى : « أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِى الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِن قَبْلِهِمْ » . إنّ الذي تحكيه الآيات وتدعونا للاعتبار به ليس تاريخاً مدوّناً نستطيع أن نشكّك في طبيعة الوثائق والنصوص المكوّنة له ، فهذه قصور الظالمين الخربة ، وها هي عظامهم النخرة التي يطويها التراب ، والقصور المدفونة تحت الأرض . . . ها هي كلّها تحكي عظة الدرس ، وعظيم العبرة ، خصوصاً وأنّ القرآن يزيدنا معرفة بهؤلاء فيقول عنهم : « كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَءَاثَارًا فِى الْأَرْضِ » .