تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
فاتهم هو الرفض . وهذا الرفض من الوضوح بحيث لم تشر إليه الآيات التي نبحثها ، لكن نستطيع أن نعتبر الآية التي بعدها دليلًا على ما نقول ، إذ تقول : « ذلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِىَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِن يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا » . فعندما يدور الكلام عن التوحيد والتقوى والأوامر الحقّة تشمئزون وتحزنون ، أمّا إذا دار الحديث عن الكفر والنفاق والشرك فستفرحون وتنبسط أساريركم ، لذلك ستكون عاقبتكم ما رأيتم . وفي نهاية الآية ، ومن أجل أن لا ييأس هؤلاء المشركون ذوو القلوب المظلمة ، تقول الآية إنّ الحاكمية تختص بذات اللَّه سبحانه وتعالى : « فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِىّ الْكَبِيرِ » . إذ لا يوجد غيره قاض وحاكم في محكمة الآخرة ، ولا يوجد غيره علي وكبير ، فلا يستطيع أحد أن يغلبه ، ولا يوجد طريق للهروب من حكمه . هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقاً وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ ( 13 ) فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ( 14 ) رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ ( 15 ) ادع اللَّه وحده رغماً على الكافرين : هذه الآيات المتضمنة للنصيحة والتهديد والإنذار ، استدلال على المسائل المطروحة في الآيات السابقة ، فهي استدلال على التوحيد والربوبية ونفي الشرك وعبادة الأصنام . تقول الآية أوّلًا : « هُوَ الَّذِى يُرِيكُمْ ءَايَاتِهِ » . ثم توضّح واحدة من هذه الآيات : « وَيُنَزّلُ لَكُم مّنَ السَّمَاءِ رِزْقًا » . قطرات المطر تهب الحياة ، ونور الشمس يحيي الكائنات ، والهواء سرّ الوجود والحياة ؛ حياة جميع الكائنات ، حيوانات ، نباتات ، أناس . . . كلّها تنزل من السماء . وأخيراً تضيف الآية الكريمة : برغم جميع هذه الآيات البينات التي تسود هذا العالم الواسع ، وتغمر الوجود بضيائها ، إلّاأنّ العيون العمياء والقلوب المحجوبة لا تكاد ترى شيئاً ، وإنّما يتذكّر - فقط - من ينيب إلى خالقه ويغسل قلبه وروحه من الذنوب : « وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَن يُنِيبُ » .