تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
الآية التي بعدها ترتب نتيجة على ما سبق فتقول : « فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدّينَ » . وأخلصوا نيّاتكم : « وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ » . تصف الآية التي تليها خالق الكون ومالك الحياة والموت ، وبعض الصفات المهمة ، فتقول : « رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ » . فهو رفيع في علمه ، وفي قدرته ، وفي جميع أوصافه الكمالية والجمالية ، هو تعالى رفيع في أوصافه بحيث إنّ عقل الإنسان برغم قابليته واستعداده لا يستطيع أن يدركها . تضيف الآية بعد ذلك قوله تعالى : « ذُو الْعْرشِ » . فكلّ عالم الوجود تحت حكومته وفي قبضته . وفي وصف ثالث تضيف الآية أنّه هو تعالى الذي : « يُلْقِى الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ » . وهذه الروح هي نفس القرآن ومقام النبوة والوحي ، حيث تحيي هذه الأمور القلوب ، وتكون في الانسان كالروح لجسد الإنسان . والملفت للنظر هنا أنّ الآيات السابقة كانت تتحدث عن رزق الأجساد من مطر ونور وهواء ، فيما تتحدث هذه الآيات عن الرزق « الروحي » والمعنوي المتمثل في نزول الوحي . والآن لنرى ما هو الهدف من إنزال روح القدس على الأنبياء عليهم السلام ؟ الإجابة يقدّمها القرآن في نهاية الآية بقوله : « لِيُنذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ » . إنّه اليوم الذي يلتقي فيه العباد بخالقهم . . . إنّه اليوم الذي يلتقي فيه السابقون باللاحقين . . . إنّه اليوم الذي يجمع على ساحة القيامة بين رموز الحق وقادته ، ورموز الباطل وزعامته وأنصاره . . . إنّه يوم لقاء المستضعفين بالمستكبرين . . . إنّه يوم التقاء الظالم والمظلوم . . . هو يوم التقاء الإنسان والملائكة . . . وأخيراً ، يوم التلاق ، هو يوم التقاء الإنسان مع أعماله وأقواله في محكمة العدل الإلهي . يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ( 16 ) الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ( 17 )