تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
وتحمدونه ، فقبلكم الملائكة المقربون وحملة العرش ومن يطوف حوله ، يسبحون الخالق جلّ وعلا ويحمدونه . وهي من جانب آخر تحذّر الكفار وتقول لهم : إنّ إيمانكم أو عدمه ليس مهماً . ومن جانب ثالث ، في الآية إخبار للمؤمنين بأنّكم لستم وحدكم في هذا العالم - بالرغم من أنّكم أقلية في محيطكم - فأعظم قوّة غيبية في العالم وحملة العرش هم معكم ويساندونكم ويدعون لكم . في الآية التي تليها استمرار دعاء حملة العرش للمؤمنين . يقول تعالى : « رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِى وَعَدتَّهُمْ » . وأيضاً : « وَمَن صَلَحَ مِنْ ءَابَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرّيَّاتِهِمْ » . لماذا ؟ ل « إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » . والوعد الإلهي الذي أشارت إليه الآية فهو نفس الوعد الذي ورد مراراً على لسان الأنبياء لعامة الناس . أمّا تقسيم المؤمنين إلى مجموعتين ، فهو في الواقع يكشف عن حقيقة أنّ هناك مجموعة تأتي بالدرجة الأولى ، وهي تحاول أن تتبع الأوامر الإلهية بشكل كامل . أمّا المجموعة الأخرى فهي ليست بدرجة المجموعة الأولى ولا في مقامها ، وإنّما بسبب انتسابها إلى المجموعة الأولى ومحاولتها النسبية في اتباعها سيشملها دعاء الملائكة . بعد ذلك تذكر الآية الفقرة الرابعة من دعاء الملائكة للمؤمنين : « وَقِهِمُ السَّيَاتِ وَمَن تَقِ السَّيَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ » . ثم ينتهي الدعاء بهذه الجملة ذات المعنى الكبير : « وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ » . هل هناك فوز أعظم من أن تغفر ذنوب الإنسان ، ويبتعد عنه العذاب لتشمله الرحمة الإلهية ويدخل الجنة الخالدة ، وثم يلتحق به أقرباؤه الذين يودّهم ؟ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ ( 10 ) قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ ( 11 ) ذلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ ( 12 )