تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
في الآية الثانية - كما جرى على ذلك الأسلوب القرآني - حديث عن عظمة القرآن ، وإشارة إلى أنّ هذا القرآن بكل ما ينطوي عليه من عظمة وإعجاز وتحدّ ، إنّما يشتكّل في مادته الخام من حروف الألف باء . . . وهنا يكمن معنى الإعجاز . يقول تعالى : « تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ » . إنّ قدرته تعالى تجعل الأشياء الأخرى عاجزة عن الوقوف إزاءها ، فقدرته ماضية في كل شيء ، وعزّته مبسوطة ، أمّا علمه تعالى فهو في أعلى درجات الكمال ، بحيث يستوعب كل احتياجات الإنسان ويدفعه نحو التكامل . والآية التي بعدها تعدّد خمساً من صفاته تعالى ، يبعث بعضها الأمل والرجاء ، بينما يبعث البعض الآخر منها على الخوف والحذر . يقول تعالى : « غَافِرِ الذَّنبِ » . « وَقَابِلِ التَّوْبِ » . « شَدِيدِ الْعِقَابِ » . « ذِى الطَّوْلِ » . « لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ » . أجل إنّ من له هذه الصفات هو المستحق للعبادة وهو الذي يملك الجزاء في العقاب والثواب . مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ ( 4 ) كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ ( 5 ) وَكَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ ( 6 ) بعد أن تعرّضت الآيات السابقة إلى نزول القرآن ، وإلى بعض الصفات الإلهية التي تستهدف بعث الخوف والرجاء ، ورد كلام في الآيات التي بين أيدينا عن قوم امتازوا بالمجادلة والمنازعة حيال آيات اللَّه . . . الآية الكريمة توضّح مصير هذه المجموعة ضمن تعبير قصير وقاطع ، فتقول : « مَا يُجَادِلُ فِى ءَايَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا » . صحيح أنّ هذه المجموعة قد تملك العدّة والعدد ، إلّاأنّ ذلك لن يدوم إلّالفترة ، فلا تغتر