تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
لكم - أيّها الناس - أن تشاهدوا خرائب مدنهم حين سفركم وأثناء تجوالكم . . . انظروا عاقبتهم المشؤومة المظلمة مدوّنة على صفحات التاريخ وفي صدور أهل العلم ، فانظروا واعتبروا . الآية الأخيرة - في المقطع الذي بين أيدينا - تشير إلى الجزاء الأخروي الذي ينتظر هؤلاء ، بالإضافة إلى قسطهم من العقاب الدنيوي : « وَكَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أصْحَابُ النَّارِ » . إنّ المعنى الظاهري للآية واسع ، يشمل جميع الكفار والمعاندين من جميع الأقوام . إنّ حتمية العقاب الإلهي لهؤلاء القوم يعود إلى ذنوبهم المستمرة ، والأعمال التي يقومون بها بملء إرادتهم خلافاً لرسالة اللَّه . الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ ( 7 ) رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 8 ) وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 9 ) دعاء حملة العرش للمؤمنين : يتضح من أسلوب الآيات السابقة أنّها نزلت في فترة كان فيها المسلمون قلّة محرومة ، بينما كان الأعداء في أوج قوّتهم ، بعد ذلك نزلت الآيات التي نحن بصددها لتكون بشرى للمؤمنين الحقيقيين والصابرين ، بأنّكم لستم وحدكم . فالقرآن يقول : « الَّذِى يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبّحُونَ بِحَمْدِ رَبّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا » . أمّا قولهم ودعاؤهم فهو : « رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَىْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا » . فأنت عالم بذنوب عبادك المؤمنين ورحيم بهم : « فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ » . يوضّح هذا الكلام للمؤمنين بأنّكم لستم وحدكم الذين تعبدون اللَّه وتسبحونه