إنّ تسمية السورة ب « غافر » يعود إلى كون هذه الكلمة هي بداية الآية الثالثة من آيات السورة المباركة ، أمّا تسميتها ب « المؤمن » فيعود إلى اختصاص قسم منها بالحديث عن « مؤمن آل فرعون » .
فضيلة تلاوة السورة : في تفسير مجمع البيان عن النبي صلى الله عليه وآله قال : « الحواميم ديباج القرآن » .
وروى أبو بصير عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « الحواميم ريحان القرآن ، فاحمدوا اللَّه واشكروه بحفظها وتلاوتها . وإنّ العبد ليقوم يقرأ الحواميم فيخرج من فيه أطيب من المسك الأذفر والعنبر . وإنّ اللَّه ليرحم تاليها وقارءها ، ويرحم جيرانه وأصدقاءه ومعارفه وكل حميم أو قريب له ، وإنّه في القيامة يستغفر له العرش والكرسي وملائكة اللَّه المقرّبون » .
ومن الواضح أنّ هذه الفضائل الجزيلة ترتبط بالمحتوى الثمين للحواميم ، هذا المحتوى الذي إذا واظب الإنسان على تطبيقه في حياته والعمل به ، والالتزام بما يستلزمه من مواقف وسلوك ، فإنّه سيكون مستحقاً للثواب العظيم والفضائل الكريمة التي قرأناها .
حم ( 1 ) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 2 ) غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ ( 3 ) تواجهنا في مطلع السورة الحروف المقطعة وهي هنا من نوع جديد لم نعهده في السور السابقة ، حيث افتتحت السورة ب « حم » .
إنّ الحروف التي تبدأ بها سورة غافر - كما يستفاد ذلك من بعض الروايات ومن آراء المفسرين - تشير إلى أسماء اللَّه التي تبدأ بحروف هذه السورة ، أي « حميد » و « مجيد » كما ورد ذلك عن الإمام الصادق عليه السلام « 1 » .
البعض الآخر ذهب إلى أنّ « ح » إشارة إلى أسمائه تعالى مثل « حميد » و « حليم » و « حنان » ، بينما « م » إشارة إلى « ملك » و « مالك » و « مجيد » .
وهناك احتمال في أنّ « ح » يشير إلى الحاكمية ، فيما يشير « م » إلى المالكية الإلهية .
ويتّضح في نهاية الفقرة عدم وجود تناقض بين الآراء والتفاسير الآنفة الذكر ، بل هي تعمد جميعاً إلى تفسير الحروف المقطعة بمعنى واحد .
هامش
( 1 ) يلاحظ معاني الأخبار ، للشيخ الصدوق / 22 ( باب : معنى الحروف المقطعة في أوائل السور من القرآن ) .