تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
د ) برهان نفي الاختلاف : لا شك أنّنا جميعاً نتعذّب كثيراً من الاختلافات بين المذاهب والعقائد في هذا العالم ، وكلّنا نتمنّى أن تحلّ هذه الاختلافات ، في حين أنّ جميع القرائن تدلّل على أنّ هذه الاختلافات هي من طبيعة الحياة ، ويستفاد من عدة دلائل بأنّه حتى بعد قيام المهدي عليه السلام - وهو المقيم لحكومة العدل العالمية والمزيل لكثير من الاختلافات - ستبقى بعض الاختلافات العقائدية بلا حلّ تامّ ، وكما يقول القرآن الكريم ، فإنّ اليهود والنصارى سيبقون على اختلافاتهم إلى قيام القيامة : « فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوِم الْقِيمَةِ » « 1 » . ولكن اللَّه سبحانه وتعالى الذي يقود كل شيء باتّجاه الوحدة سينهي تلك الاختلافات حتماً ، ولوجود الحجب الكثيفة لعالم المادة في الدنيا فإنّه لا يمكن حلّ هذا الأمر بشكل كامل فيها ، ونعلم أنّ العالم الآخر هو عالم الظهور والإنكشاف ، إذن فنهاية هذه المسألة ستكون نهاية عملية ، وستكون الحقائق جلية واضحة إلى درجة أنّ الاختلافات العقائدية ستحلّ بشكل نهائي تام . الجميل أنّه تمّ التأكيد في آيات متعددة من القرآن الكريم على هذه المسألة ، يقول تعالى في الآية ( 113 ) من سورة البقرة : « فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيمَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ » . وفي الآيات ( 38 و 39 ) من سورة النحل يقول تعالى : « وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَايَبْعَثُ اللَّهُ مَن يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَايَعْلَمُونَ * لِيُبَيّنَ لَهُمُ الَّذِى يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ » . 4 - القرآن ومسألة المعاد : تعتبر مسألة المعاد المسألة الثانية بعد مسألة التوحيد والتي تعتبر المسألة الأساس في تعليمات الأنبياء بخصائصها وآثارها التربوية ، لذا ففي بحوث القرآن الكريم نجد أنّ أكثر الآيات اختصّت ببحث مسألة المعاد ، بعد الكثرة الكاثرة التي اختصّت ببحث مسألة التوحيد . والمباحث القرآنية حول المعاد تارةً تكون بشكل استدلالات منطقية ، وأخرى بشكل بحوث خطابية وتلقينية شديدة الوقع بحيث إنّ سماعها في بعض الأحيان يؤدّي إلى قشعريرة شديدة في البدن بأسره . والكلام الصادق - كالاستدلالات المنطقية - ينفذ إلى أعماق الروح الإنسانية .
هامش
( 1 ) سورة المائدة / 14 .