تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
الأقل قسم منهم - ولكن المسلّم أنّ جميعهم لا ينال جميع ما يستحق ، كما أنّ جميع المحسنين الأطياب لا يتلقّون جزاء أعمالهم الطيبة في الدنيا ، فهل من الممكن أن تكون كلتا المجموعتين في كفّة عدالة اللَّه سواء ؟ ! ويقول القرآن الكريم : « أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ » « 1 » . وفي موضع آخر يقول تعالى : « أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ » « 2 » . على كل حال ، فلا شك في تفاوت الناس وإطاعة أوامر اللَّه سبحانه وتعالى ، كما أنّ محاكم « القصاص والثواب الدنيوية » و « محكمة الوجدان » و « الآثار الوضعية للذنوب » كل ذلك لا يكفي لإقرار العدالة على ما يبدو ، وعليه يجب القبول بأنّه لأجل إجراء العدالة الإلهية يلزم وجود محكمة عدل عامة تراعي بدقة الخير أو الشر في حساباتها ، وإلّا فإنّ أصل العدالة لا يمكن تأمينه أبداً . وبناءً على ما تقدّم يجب الإقرار بأنّ قبول العدل الإلهي مساوٍ بالضرورة لوجود المعاد والقيامة ، القرآن الكريم يقول : « وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيمَةِ » « 3 » . ويقول : « وَقُضِىَ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَايُظْلَمُونَ » « 4 » . ج ) برهان الهدف : على خلاف ما يتوهمه الماديون ، فإنّ الإلهيين يرون أنّ هناك هدفاً من خلق الإنسان ، والذي يعبّر عنه الفلاسفة ب « التكامل » وفي لسان القرآن والحديث فهو « القرب إلى اللَّه » أو « العبادة » : « وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونَ » « 5 » . فهل يمكن تحقيق هذا الهدف إذا كان الموت نهاية لكل شيء ؟ ! يجب أن يكون عالم بعد هذا العالم ويستمر فيه سير الإنسان التكاملي ، وهناك يحصد ما زرع في هذا العالم ، وكما قلنا في موضع آخر فإنّه في ذلك العالم الآخر يستمر سير الإنسان التكاملي ليبلغ هدفه النهائي . الخلاصة : أنّ تحقيق الهدف من الخلق لا يمكن بدون الإعتقاد بالمعاد ، وإذا قطعنا الارتباط بين هذا العالم وعالم ما بعد الموت ، فكل شيء سيتحوّل إلى ألغاز ، وسوف نفقد الجواب على الكثير من التساؤلات .
هامش
( 1 ) سورة القلم / 35 و 36 . ( 2 ) سورة ص / 28 . ( 3 ) سورة الأنبياء / 47 . ( 4 ) سورة يونس / 54 . ( 5 ) سورة الذاريات / 56 .