تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
القول قطعاً بأنّ الذين يعتقدون بإقتصار المعاد على المعاد الروحي فقط لا يملكون أدنى إطّلاع على الآيات العديدة التي تبحث في موضوع المعاد ، وإلّا فإنّ جسمانية المعاد واضحة في الآيات القرآنية إلى درجة تنفي أدنى شك في هذه المسألة . فهذه الآيات التي قرأناها في آخر سورة يس ، توضّح هذه الحقيقة فحينما تساءل الإنسان : « قَالَ مَن يُحْىِ الْعِظَامَ وَهِىَ رَمِيمٌ » أجابه القرآن بصراحة ووضوح : « قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِى أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ » . إنّ كل تعجّب المشركين والمخالفين لمسألة المعاد هو هذه القضية ، وهي كيف يمكن إحياؤنا بعد الموت وبعد أن نصبح تراباً متناثراً وضائعاً في هذه الأرض ؟ « وَقَالُوا أَءِذَا ضَلَلْنَا فِى الْأَرْضِ أَءِنَّا لَفِى خَلْقٍ جَدِيدٍ » « 1 » . إنّهم يقولون : « أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُم مُّخْرِجُونَ » « 2 » . وتعجّبوا من هذه المسألة إلى درجة أنّهم اعتبروا إظهارها دليلًا على الجنون أو الكذب على اللَّه : « وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبّئُكُمْ إِذَا مُزّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِى خَلْقٍ جَدِيدٍ » « 3 » . لهذا السبب فإنّ استدلالات القرآن الكريم حول إمكانية المعاد عموماً تدور حول هذا المحور وهو « المعاد الجسماني » وما عرضناه في الفصل السابق في ستّة طرق كانت دليلًا وشاهداً على هذا الادّعاء . علاوةً على أنّ القرآن الكريم يذكر مراراً وتكراراً بأنّكم ستخرجون يوم القيامة من قبوركم والقبور مرتبطة بالمعاد الجسماني . والأوصاف التي يذكرها القرآن الكريم عن المواهب المادية والمعنوية للجنة ، كلها تدلّل على أنّ المعاد معاد جسمي ومعاد روحي أيضاً ، وإلّا فلا معنى للحور والقصور وأنواع الأغذية والنعيم في الجنة إلى جنب المواهب المعنوية . على كل حال ، فلا يمكن أن يكون الإنسان على جانب يسير من المنطق والثقافة القرآنية وينكر المعاد الجسماني . وبتعبير آخر : فإنّ إنكار المعاد الجسماني بنظر القرآن الكريم مساوٍ لإنكار أصل المعاد .
هامش
( 1 ) سورة السجدة / 10 . ( 2 ) سورة المؤمنون / 35 . ( 3 ) سورة سبأ / 7 .