وأخوه ، بل إنّه الموت بعينه من بعض الجوانب - كنوم أصحاب الكهف الذي استمر ثلاثمائة وتسع سنين ، وبعد تفصيل جميل حول النوم واليقظة يقول : « وَكَذلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَارَيْبَ فِيهَا » « 1 » .
تلك هي الأساليب الستّة المختلفة التي طرحتها آيات القرآن الكريم لبيان إمكانية المعاد .
علاوةً على قصة إبراهيم عليه السلام والطيور الأربعة ( البقرة - 260 ) وقصة عزير ( البقرة - 259 ) وقصة الشهادة من بني إسرائيل ( البقرة - 73 ) ، والتي تشكّل كل واحدة منها نموذجاً تأريخياً على هذه المسألة وهي من الشواهد والدلائل الأخرى التي ذكرها القرآن بهذا الخصوص .
خلاصة القول ، إنّ ما يعرضه القرآن الكريم عن المعاد ومظاهره المختلفة ومعلوماته ونتائجه ، والدلائل الرفيعة التي يطرحها بهذا الخصوص ، حيّة ومقنعة بحيث إنّ أيّ إنسان إذا كان لديه ذرّة من الوجدان فإنّه يتأثّر بعمق ما يطرحه القرآن الكريم .
5 - المعاد الجسماني : المقصود من المعاد الجسماني ليس إعادة الجسم وحده في العالم الآخر ، بل إنّ الهدف هو بعث الروح والجسم معاً ، وبتعبير آخر فإنّ عودة الروح أمر مسلّم به ، والحديث حول عودة الجسم .
جمع من الفلاسفة القدماء كانوا يعتقدون بالمعاد الروحي فقط ، وينظرون إلى الجسد على أنّه مركّب ، يكون مع الإنسان في هذه الدنيا فقط ، وبعد الموت يصبح الإنسان غير محتاج إليه فينزل من الجسد ويندفع نحو عالم الأرواح .
ولكن العلماء المسلمين الكبار يعتقدون بأنّ المعاد يشمل الروح والجسم ، وهنا لا يقيّد البعض بعودة الجسم السابق ، ويقولون بأنّ اللَّه قيّض للروح جسداً ، ولكن شخصية الإنسان بروحه فإنّ هذا الجسد يعدّ جسده .
في حال أنّ المحققين يعتقدون بأنّ هذا الجسد الذي يصبح تراباً ويتلاشى ، يتلبّس بالحياة مرّة أخرى بأمر اللَّه الذي يجمعه ويكسوه بالحياة ، هذه العقيدة نابعة من متون الآيات القرآنية الكريمة .
إنّ الشواهد على المعاد الجسماني في الآيات القرآنية الكريمة كثيرة جدّاً ، بحيث يمكن
هامش
( 1 ) سورة الكهف / 21 .