تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
يقول تعالى : « أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَاتُرْجَعُونَ » « 1 » . أي : أنّه لو لم يكن رجوع بعد هذه الدنيا إلى اللَّه ، فإنّ الحياة في هذه الدنيا ليست سوى عبث في عبث . نعم فإنّ الحياة في هذه الدنيا تجد معناها ويكون لها مفهوماً ينسجم مع حكمة اللَّه سبحانه وتعالى عندما تعتبر هذه : « الدنيا مزرعة للآخرة » و « الدنيا قنطرة » ومكان تعلّم ، وجامعة للإستعداد للعالم الآخر ومتجر لذلك العالم ، تماماً كما يقول أمير المؤمنين علي عليه السلام في نهج البلاغة في كلماته العميقة المعنى : « إنّ الدنيا دار صدق لمن صدقها ، ودار عافية لمن فهم عنها ، ودار غنى لمن تزوّد منها ، ودار موعظة لمن اتّعظ بها . مسجد أحبّاء اللَّه ، ومصلّى ملائكة اللَّه ، ومهبط وحي اللَّه ، ومتجر أولياء اللَّه » . خلاصة القول ، إنّ الفحص والمطالعة في وضع هذا العالم يؤدّي إلى الإعتقاد بعالم آخر وراء هذا العالم : « وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ » « 2 » . ب ) برهان العدالة : التدقيق في نظام الوجود وقوانين الخلق ، يستنتج منه أنّ كل شيء منها محسوب بدقّة متناهية . ففي مؤسسة البدن البشري ، يحكم نظام عادل دقيق ، بحيث أنّه لو تعرّض لأدنى تغيير أو عارض ما لأدّى إلى إصابته بالمرض أو حتى الموت ، حركات القلب ، دوران الدم ، أجفان العين ، وكل جزء من خلايا الجسم البشري مشمول بهذا النظام الدقيق ، الذي يحكم العالم بأسره و « بالعدل قامت السماوات والأرض » . فهل يستطيع الإنسان أن يكون وحده النغمة النشاز في هذا العالم الواسع ؟ ! صحيح أنّ اللَّه سبحانه وتعالى أعطى للإنسان بعض الحرية في الإرادة والاختيار لكي يمتحنه ولكي يتكامل في ظل تلك الحرية ويطوي مسير تكامله بنفسه ، ولكن إذا أساء الإنسان الاستفادة من تلك الحرية فماذا سيكون ؟ ! ولو أنّ الظالمين الضالين المضلين بسوء استفادتهم من هذه الموهبة الإلهية استمرّوا على مسيرهم الخاطىء فماذا يقتضي العدل الإلهي ؟ ! وصحيح أنّ بعضاً من المسيئين يعاقبون في هذه الدنيا ويلقون مصير أعمالهم - على
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون / 115 . ( 2 ) سورة الواقعة / 62 .