تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
ويستقبلون الموت في سبيل الهدف برحابة صدر . ولهذا فإنّ أمير المؤمنين حينما تلقّى الضربة السامّة من اللعين الخاسر « عبد الرحمن بن ملجم » لم يقل سوى « فزت وربّ الكعبة » . خلاصة القول : فإنّ الإيمان بالمعاد يجعل من الإنسان الخائف الضائع ، إنساناً شجاعاً شهماً هادفاً ، تمتلئ حياته بالحماسة والتضحية والصدق والتقوى . 3 - الدلائل العقليّة على المعاد : فضلًا عن الدلائل النقلية الكثيرة على المعاد سواء الواردة في القرآن المجيد ، والتي تشمل مئات الآيات بهذا الخصوص ، فإنّ هناك أدلّة عقلية واضحة أيضاً على هذه المسألة ، والتي نحاول ذكرها هنا بشكل مختصر : أ ) برهان الحكمة : إذا نظرنا إلى هذا العالم بدون العالم الآخر ، فسيكون فارغاً وبلا معنى تماماً ، كما لو افترضنا بوجود الحياة في الأطوار الجنينية بدون الحياة في هذه الدنيا . فلو كان قانون الخلق يقضي بأنّ جميع المواليد الجدد يختنقون بمجرد نزولهم من بطون امّهاتهم ويموتون ، فإنّ الدور الجنيني سيكون بلا معنى ؟ كذلك لو كانت الحياة في هذا العالم مبتورة عن الحياة في العالم الآخر ، فسنواجه نفس الاضطراب والحيرة ، فما ضرورة أن نعيش سبعين عاماً أو أكثر أو أقل في هذه الدنيا وسط كل هذه المشكلات ؟ فنبدأ الحياة ونحن لا نملك تجربة معيّنة ، وحين بلوغ تلك المرتبة يهجم الموت وينتهي العمر . . . نسعى مدة لتحصيل العلم والمعرفة ، وحينما نبلغ درجة منه بعد إشتعال الرأس شيباً يستقبلنا الموت . ثم لأجل ماذا نعيش ؟ الأكل واللبس والنوم والإستيقاظ المتكرر يومياً ، واستمرار هذا البرنامج المتعب لعشرات السنين ، لماذا ؟ فهل حقّاً إنّ هذه السماء المترامية الأطراف وهذه الأرض الواسعة ، وكل هذه المقدمات والمؤخّرات وكل هؤلاء الأساتذة والمعلمين والمربين وكل هذه المكتبات الضخمة وكل هذه الأمور الدقيقة والأعمال التي تداخلت في خلقنا وخلق باقي الموجودات ، كل ذلك لمجرّد الأكل والشرب واللبس والحياة المادية هذه ؟ هنا يعترف الذين لا يعتقدون بالمعاد بتفاهة هذه الحياة ، ويقدم بعضهم على الانتحار للتخلّص من هذه الحياة الخاوية ، بل قد يفتخر به . وكيف يمكن لمن يؤمن باللَّه وبحكمته المتعالية أن يعتبر هذه الحياة الدنيا وحدها بدون ارتباطها بحياة أخرى ذات قيمة وذات شأن ؟