تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
فكيف يمكن أن يحرمكم اللَّه منهما بعد الإسلام ؟ لتكن قلوبكم قوية وآمنوا بما انزل إليكم فإنّ ربّ الكعبة وربّ مكة معكم . وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ ( 58 ) وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ ( 59 ) وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَ فَلَا تَعْقِلُونَ ( 60 ) لا تخدعنكم علائق الدنيا : كان الحديث في الآيات المتقدمة يدور حول ما يدعيه أهل مكة ، وقولهم : إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا بهجوم العرب علينا ، وتتكدر حياتنا ويختل وضعنا المعاشي والاقتصادي ، وفي هذه الآيات مورد البحث ردّان آخران على كلامهم : الأوّل : يقول . . على فرض أنّكم لم تؤمنوا ، وحييتم في ظل الشرك مرفهين ماديّاً ، ولكن لا تنسوا أن تعتبروا بحياة من قبلكم ، « وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا » « 1 » . أجل ، إنّ الغرور دعاهم إلى أن يبطروا من النعم ، والبطر أساس الظلم ، والظلم يجرّ حياتهم إلى النار . . . « فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُم لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا » . بلى . . . بقيت بيوتهم خالية خربة متهدمة مظلمة لم يزرها ولم يسكنها أحد إلّالفترة قليلة « وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ » . جملة « كُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ » إشارة إلى أنّ مالكها الحقيقي هو اللَّه سبحانه المالك لكل شيء ، وإذا ما أعطى ملكاً « اعتبارياً » لأحد ، فإنّه لا يدوم له طويلًا حتى يرثه اللَّه أيضاً . والآية الثانية جواب عن سؤال مقدر ، وهو : إذا كان الأمر كذلك ، بأن يهلك اللَّه الطغاة ، فلم لم يهلك المشركين من أهل مكة والحجاز ، الذين بلغوا حدّاً عظيماً من الطغيان ، ولم يكن إثم ولا جهل إلّاوارتكبوه ، ولم لم يعذبهم اللَّه بعذابه الأليم ؟
هامش
( 1 ) « بطرت » : مشتقة من « بطر » ، ومعناه الطغيان والغرور على أثر وفرة النعم .