تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
يقول القرآن في هذا الصدد : « وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِى أُمّهَا رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْهِمْ ءَايَاتِنَا » . أجل . . . لا يعذب اللَّه قوماً حتى بعد إتمام الحجّة ، فما لم يصدر ظلم يستوجب العذاب فإنّ اللَّه لا يعذبهم ، وهو يراقب أعمالهم ، « وَمَا كُنَّا مُهْلِكِى الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ » . والتعبير ب « مَا كُنَّا » أو « وَمَا كَانَ رَبُّكَ » دليل على أنّ سنة اللَّه الدائمة والأبدية التي كانت ولا زالت ، هي أن لا يعذب أحداً إلّا بعد إتمام الحجة الكافية . وآخر آية من هذا المقطع محل البحث تحمل الردّ الثاني على أصحاب الحجج الواهية ، الذين كانوا يقولون للنبي صلى الله عليه وآله : « إِن نَّتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا » ويبعدنا العرب من ديارنا ، وهو قوله تعالى : « وَمَا أُوتِيتُم مِّن شَىْءٍ فَمَتعُ الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى » ممّا عندكم من النعيم الفاني . . إذ إنّ نعم الدنيا تشوبها الأكدار والمشاكل المختلفة ، وليس من نعمة مادية خالية من الضرر والخطر أبداً . إضافة إلى ذلك فإنّ النعم التي عند اللَّه « الباقية » لا تقاس مع النعم الدنيوية الزائلة ، فنعم اللَّه - إذن - خير وأبقى . فبموازنة بسيطة يعرف كل إنسان عاقل أنّه لا ينبغي أن يضحي بنعم الآخرة من أجل نعم الدنيا ، ولذلك تختتم الآية بالقول : « أَفَلَا تَعْقِلُونَ » . أَ فَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ( 61 ) وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ( 62 ) قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ ( 63 ) وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ ( 64 ) كان الحديث في الآيات المتقدمة عن الذين فضّلوا الكفر على الإيمان بسبب منافعهم الشخصية ، ورجّحوا الشرك على التوحيد ، وفي الآيات التي بين أيدينا يبيّن القرآن حال هذه الجماعة يوم القيامة قبال المؤمنين الصادقين . ففي بداية هذه الآيات يلقي القرآن سؤالًا يقارن فيه بين المؤمنين والكافرين ، ويثير الوجدان ويجعله حكماً فيقول : « أَفَمَن وَعَدْنهُ