تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
« وَجَعَلْنَا فِى الْأَرْضِ رَوَاسِىَ أَن تَمِيدَ بِهِمْ » « 1 » . إنّ الجبال كالدرع الذي يحمي الأرض ، وهذا هو الذي يمنع - إلى حد كبير - من الزلازل الأرضية الشديدة التي تحدث نتيجة ضغط الغازات الداخلية ، إضافةً إلى أنّ وضع الجبال هذا يقلّل من حركات القشرة الأرضيّة أمام ظاهرة المدّ والجزر الناشئة بواسطة القمر إلى الحدّ الأدنى . ومن جهة أخرى فلولا الجبال ، فإنّ سطح الأرض سيكون معرّضاً للرياح القوية دائماً ، وسوف لا تستقرّ على حال أبداً ، كما هي حال الصحاري المقفرة المحرقة . ثم أشارت الآية إلى نعمة أخرى ، وهي أيضاً من آيات عظمة اللَّه ، فقالت : « وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَّعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ » . ولو لم تكن هذه الوديان والفجاج ، فإنّ سلاسل الجبال العظيمة الموجودة في المناطق المختلفة من الأرض كانت ستنفصل بعضها عن بعض بحيث ينفصل ارتباطها تماماً ، وهذا يدلّ انّ هذه الظواهر الكونية خلقت كلها وفق حساب دقيق . ولما كان استقرار الأرض لا يكفي لوحده لإستقرار حياة الإنسان ، بل يجب أن يكون آمناً مما فوقه ، فإنّ الآية التالية تضيف : « وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَّحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ ءَايَاتِهَا مُعْرِضُونَ » . المراد من السماء هنا هو الجو الذي يحيط بالأرض دائماً ، وتبلغ ضخامته مئات الكيلومترات كما توصّل إليه العلماء . وهذه الطبقة رقيقة ظاهراً ، وتتكوّن من الهواء والغازات ، وهي محكمة ومنيعة إلى الحد الذي لا ينفذ جسم من خارجها إلى الأرض إلّاويفنى ويتحطّم ، فهي تحفظ الكرة الأرضية من سقوط الشهب والنيازك « ليل نهار » التي تعتبر أشد خطراً حتى من القذائف والصواريخ الحربية . إضافةً إلى أنّ هذا الغلاف الجوي يقوم بتصفية أشعة الشمس التي تحتوي على أشعة قاتلة وتمنع من نفوذ تلك الأشعة الكونية القاتلة . وتطرقت الآية الأخيرة إلى خلق الليل والنهار والشمس والقمر ، فقالت : « وَهُوَ الَّذِى
هامش
( 1 ) « رواسي » : جمع راسية ، أي الجبال الثابتة ، ولمّا كانت هذه الجبال تتّصل جذورها ، فيمكن أن تكون إشارة إلى هذا الارتباط ؛ و « تميد » : من الميد ، وهو الهزّة والحركة غير الموزونة للأشياء الكبيرة .