تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ ( 1 ) مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ ( 2 ) لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَ فَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ ( 3 ) قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 4 ) بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ ( 5 ) تبدأ هذه السورة بتحذير قوي شديد موجّه لعموم الناس ، تحذير يهزّ الوجدان ويوقظ الغافلين ، فتقول : « اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِى غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ » . إنّ عمل هؤلاء يدلّ على أنّ هذه الغفلة عمّت كل وجودهم ، وإلّا فكيف يمكن للإنسان أن يؤمن بإقتراب الحساب . . . الحساب الدقيق المتناهي في الدقة ، ومع كل ذلك لا يكترث بالأمور ويرتكب أنواع الذنوب . كلمة ( اقترب ) لها دلالة على التأكيد أكثر من ( قرب ) وهي إشارة إلى أنّ هذا الحساب قد أصبح قريباً جدّاً . ثم إنّ الفرق بين « الغفلة » و « الإعراض » يمكن أن يكون من جهة أنّ هؤلاء غافلون عن إقتراب الحساب ، وهذه الغفلة هي تسبّب الإعراض عن آيات اللَّه سبحانه . إنّ المراد من إقتراب الحساب والقيامة هو أنّ ما بقي من الدنيا قليل في مقابل ما مضى منها ، ولهذا فإنّ القيامة ستكون قريبة - قرباً نسبيّاً - خاصة وأنّه قد روي - في تفسير مجمع البيان - عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : « بعثت أنا والساعة كهاتين » وأشار إلى السبابة والوسطى اللتين تقع إحداهما إلى جنب الأخرى . ثم تبيّن الآية التالية علامة من علامات إعراض هؤلاء بهذه الصورة : « مَا يَأْتِيهِم مّن ذِكْرٍ مّن رَّبّهِم مُّحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ » . كلمة « ذكر » في الآية إشارة إلى كل كلام منبّه يوقظ الغافلين ، والتعبير ب ( محدث ) إشارة إلى أنّ الكتب السماوية كانت تنزل الواحد تلو الآخر ، وتحتوي كل سورة من سور القرآن ، وكل آية من آياته محتوى جديداً ينفذ إلى قلوب الغافلين بطرق مختلفة ، لكن أيّ فائدة مع مَن يتّخذ كل ذلك هزواً ؟