تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
رهطي وقبيلتي التي لا تتجاوز عدّة أنفار ولا تصغون لكلامي في اللَّه ؟ وهل يمكن أن نقارن عدة أفراد بعظمة اللَّه سبحانه . . . وأنتم لم تهابوه وتوقّروه « وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا » . وفي الختام يقول لهم : لا تظنوا أنّ اللَّه غافل عنكم أو أنّه لا يرى أعمالكم ولا يسمع كلامكم ، بل « إِنَّ رَبّى بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ » . فحيث أنّ المشركين من قوم شعيب هددوهُ في آخر كلامهم بالرجم ، وأبرزوا قوتهم أمامه ، كان موقف شعيب من تهديداتهم على النحو التالي : « وَيَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنّى عَامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنّى مَعَكُمْ رَقِيبٌ » « 1 » . وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْباً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ ( 94 ) كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلَا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ ( 95 ) عاقبة المفسدين في مدين : قرأنا في قصص الأقوام السابقين مراراً ، أنّ الأنبياء كانوا في المرحلة الأولى يدعونهم إلى اللَّه ، وفي المرحلة التي بعدها حيث لم ينفع النصح للجماعة ينذرها نبيّها ويخوّفها من عذاب اللَّه ، وفي المرحلة الثالثة ، تبدأ مرحلة التصفية وينزل العقاب . وفي شأن قوم شعيب - أي أهل مدين - وصل الأمر إلى المرحلة النهائية أيضاً ، إذ يقول القرآن الكريم فيهم : « وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ ءَامَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مّنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ » . « الصيحة » : معناها في اللغة كل صوت عظيم ، والقرآن الكريم يحكي عن هلاك أقوام متعددين بالصيحة السماوية ، هذه الصيحة يحتمل أن تكون صاعقة من السماء أو ما شابهها . ثم يعقّب القرآن فيقول : « فَأَصْبَحُوا فِى دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ » . أي : أجساداً هامدة بلا روح ، لتبقى أجسادهم هناك عبرة لمن اعتبر . . . وهكذا طُوي سجلّ وطومار حياتهم « كَأَن لَّمْ يَغْنَوْا فِيهَا » . وانطفأ بريق كل شيء ، فلا ثروة ولا قصور ولا ظلم ولا زينة كل ذلك تلاشى وانعدم . وكما كانت نهاية عاد وثمود - وقد حكى عنهما القرآن - فهو يقول عن نهاية مدين أيضاً
هامش
( 1 ) « الرقيب » : معناه الحافظ والمراقب وهو مشتق في الأصل من الرقبة وإنّما سُمّي بذلك لأنّه يكون حافظاً على رقبة شخص ما « كناية عن أنّه مراقب على روحه » أو يحرك الرقبة ليؤدّي دور الرقابة والحفظ .