قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفاً وَلَوْ لَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ ( 91 ) قَالَ يَا قَوْمِ أَ رَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيّاً إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ( 92 ) وَيَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ ( 93 ) التهديدات المتبادلة بين شعيب وقومه : إنّ شعيباً هذا النبي العظيم - الذي لُقّب بخطيب الأنبياء « 1 » لخطبه المعروفة والواضحة ، والتي كانت أفضل شاهد أمين للحياة المادية والمعنوية لهذه الجماعة - واصل محاججته لقومه بالصبر والأناة والقلب المحترق ، ولكن تعالوا لنرى كيف ردّ عليه هؤلاء القوم الضالون ؟ !
لقد أجابوه بأربع جمل كلها تحكي عن جهلهم ولجاجتهم :
فأوّلها : أنّهم قالوا : « يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِّمَّا تَقُولُ » .
والثانية : قولهم « وَإِنَّا لَنَرَيكَ فِينَا ضَعِيفًا » .
والثالثة : هي أنّه لا تظنّ أنّنا نتردد في القضاء عليك بأبشع صورة خوفاً منك ومن بأسك ، ولكن احترامنا لعشيرتك هو الذي يمنعنا من ذلك « وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنكَ » .
« الرهط » : تطلق في لغة العرب على الجماعة التي مجموع أنصارها ثلاثة إلى سبعة ، أو عشرة ، أو على قول - وهو الحد الأكثر - تطلق على أربعين نفراً .
وهم يشيرون بذلك إلى أنّ قبيلتك تتمتع بالقوة الكافية مقابل قوتنا ، ولكن تمنعنا أمور أخرى .
وقولهم الأخير : « وَمَا أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ » فمهما كانت منزلتك في عشيرتك ، ومهما كنت كبيراً في قبيلتك إلّاأنّه لا منزلة لك عندنا لسلوكك المخالف والمرفوض .
ولكن شعيباً دون أن يتأثر بكلماتهم الرخيصة واتهاماتهم الواهية أجابهم بمنطقه العذب وبيانه الشائق متعجباً وقال : « يَا قَوْمِ أَرَهْطِى أَعَزُّ عَلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ » أفتذروني من أجل
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 12 / 387 .