بِاللَّهِ » للوصول إلى هذا الهدف .
وعلى هذا فإنّني ، ولأجل أداء رسالتي والوصول إلى هذا الهدف الكبير « عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ » .
وأسعى للاستعانة به على حل المشاكل ، وأتوكل عليه في تحمّل الشدائد في هذا الطريق ، وأعوذ إليه أيضاً .
ثم ينبههم إلى مسألة أخلاقية ، وهي أنّه كثيراً ما يحدث للإنسان أنّه لا يعرف مصالحه وينسى مصيره ، وذلك بسبب بغضه وعدائه بالنسبة لشخص آخر أو التعصب الأعمى واللجاجة في شيء ما ، فيقول لهم « وَيَا قَوْمِ لَايَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِى » فتبتلوا بما ابتلى به غيركم و « أَن يُصِيبَكُم مّثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صلِحٍ » وما حدث لقوم لوط من البلاء العظيم حيث أمطرهم اللَّه بحجارة من سجيل منضود وقلب مدنهم فجعل عاليها سافلها « وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مّنكُم بِبَعِيدٍ » .
و « مدين » : التي كانت موطن شعيب لم تكن بعيدة عن موطن قوم لوط ، لأنّ الموطنين كلاهما كانا من مناطق « الشامات » وأمّا من الناحية العملية فالفرق كبير بين الانحراف الجنسي الذي كان عليه قوم لوط والانحراف الاقتصادي الذي كان عليه قوم شعيب ، لكن كليهما يتشابهان في توليد الفساد في المجتمع والإخلال بالنظام الاجتماعي وإماتة الفضائل الخُلقية وإشاعة الانحراف .
ثم يأمر شعيب قومه الضالين بشيئين هما ما كان يؤكّد عليه جميع الأنبياء المتقدمين .
الأوّل : قوله : « وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ » . أي لتطهروا من الذنوب وتجتنبوا الشرك وعبادة الأوثان والخيانة في المعاملات . والثاني : قوله : « ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ » أي ارجعوا إليه .
والواقع أنّ الاستغفار توقف في مسير الذنب وغسل النفس ، والتوبة عودة إلى اللَّه الكمال المطلق .
واعلموا أنّه مهما يكن الذنب عظيماً والوزر ثقيلًا فإنّ طريق العودة إليه تعالى مفتوح وذلك لأنّ « رَبّى رَّحِيمٌ وَدُودٌ » .
« الودود » : صيغة مبالغة مشتقة من الود ومعناه المحبة ، وذكر هذه الكلمة بعد كلمة « رحيم » إشارة إلى أنّ اللَّه يلتفت بحكم رحمته إلى المذنبين التائبين ، بل هو إضافة إلى ذلك يحبّهم كثيراً لأنّ رحمته ومحبّته هما الدافع لقبول الاستغفار وتوبة العباد .
مختصر الامثل — صفحة 417
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤١٧