تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
« فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ » . ولكن فرعون ليس من شأنه هداية الناس إلى الحياة السعيدة أوضمان نجاتهم وتكاملهم : « وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ » . ويوم الحشر حين يأتي الناس عرصات القيامة فإنّ زعماؤهم وقادتهم في الدنيا هم الذين سيقودوهم هناك حين يُرى فرعون هناك : « يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيمَةِ » وبدلًا من أن ينقذهم ويخلصهم من حرارة المحشر وعطشه يوصلهم إلى جهنم « فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ » . فبدلًا من أن يسكن عطش أتباعه هناك يحرق وجودهم وبدلًا من الإرواء يزيدهم ظمأ إلى ظمأ . ثم يقول القرآن : « وَأُتْبِعُوا فِى هذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيمَةِ » . فأسماؤهم الذليلة تثبت على صفحات التاريخ أبداً على أنّهم قوم ضالون وجبابرة ، فقد خسروا الدنيا والآخرة وساءت النار لهم عطاء وجزاءً « بِئْسَ الرّفْدُ الْمَرْفُودُ » . « الرفد » : في الأصل معناه الإعانة على القيام بعمل معين ، ثمّ أطلقت هذه الكلمة على العطاء لأنّه إعانة من قِبَل المُعطي إلى المُطعى له . ذلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ ( 100 ) وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ ( 101 ) وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ( 102 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآخِرَةِ ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ ( 103 ) وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ ( 104 ) في آيات هذه السورة تبيان لقصص سبعة أقوام من الأقوام السابقين ولمحات من تاريخ أنبيائهم ، وهنا إشارة إلى جميع تلك القصص ، فيتحدث القرآن عن صورة مستجمعة لما مرّ من الحوادث والأنباء حيث يقول : « ذلِكَ مِنْ أَنبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ » . « قائم » : تشير إلى المدن والعمارات التي لا تزال باقية من الأقوام السابقين . « حصيد » : معناها اللغوي قطع النباتات بالمنجل ، وفي هذه الكلمة إشارة إلى بعض