تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
« أَلَا بُعْدًا لِّمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ » . والمقصود من كلمة « مدين » أهل مدين الذين كانوا بعيدين عن رحمة اللَّه وكانوا من الهالكين . وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ ( 96 ) إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ ( 97 ) يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ ( 98 ) وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ ( 99 ) البطل المبارز لفرعون : بعد انتهاء قصّة شعيب وأهل مدين ، يُشير القرآن الكريم إلى زاوية من قصة موسى ومواجهته لفرعون وهذه القصة هي القصة السابعة من قصص الأنبياء في هذه السورة . تحدث القرآن الكريم عن قصة موسى عليه السلام وفرعون وبني إسرائيل أكثر من مائة مرّة . وخصوصية قصة موسى عليه السلام بالنسبة لقصص الأنبياء - كشعيب وصالح وهود ولوط عليهم السلام التي قرأناها في ما سبق - هي أنّ أولئك الأنبياء عليهم السلام واجهوا الأقوام الضالين ، لكن موسى عليه السلام واجه إضافة إلى ذلك حكومة « ديكتاتور » طاغ مستبد هو فرعون الجبار . ولكن ينبغي الالتفات إلى أنّنا نقرأ في هذا القسم من قصة موسى زاوية صغيرة فحسب ولكنها في الوقت ذاته تحمل رسالة كبيرة للناس جميعاً . يقول القرآن الكريم أوّلًا : « وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بَايَاتِنَا وَسُلْطنٍ مُّبِينٍ » . « السلطان » : بمعنى التسلط ، يستعمل تارةً في السلطة الظاهرية ، وأحياناً في السلطة المنطقية ، السلطة التي تحاصر المخالف في طريق مسدود بحيث لا يجد طريقاً للفرار . ويبدو في الآية المتقدمة أنّ « السلطان » استعمل في المعنى الثاني ، والمراد ب « الآيات » هي معاجز موسى الجليلة . إنّ موسى ارسل بتلك المعجزات القاصمة وذلك المنطق القوي « إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَإِيهِ » . « الملأ » : تُطلق على الذين يملأ مظهرهم العيون بالرغم من خلوّ المحتوى الداخلي ، وفي منطق القرآن تطلق هذه الكلمة غالباً على الوجوه والأشراف والأعيان الذين يحيطون بالمستكبرين وبالقوى الظالمة . . . إلّاأنّ جماعة فرعون الذين وجدوا منافعهم مهددة بالخطر بسبب دعوة موسى ، فإنّهم لم يكونوا مستعدين للاستجابة . . . لمنطقه الحق ومعجزاته