تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
في الآية الأولى : « وَجَاوَزْنَا بِبَنِى إِسْرَاءِيلَ الْبَحْرَ » . أي النيل العظيم . ولكن في مسيرهم مرّوا على قوم يعبدون الأصنام : « فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَّهُمْ » . « عاكف » : مشتقة من مادة « العكوف » بمعنى التوجه إلى شيء وملازمته المقارنة لإحترامه وتبجيله . فتأثّر الجهلة الغافلون بهذا المشهد بشدة إلى درجة قالوا لموسى من دون إبطاء : يا موسى اتّخذ لنا معبوداً على غرار معبودات هؤلاء : « قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلهًا كَمَا لَهُمْ ءَالِهَةٌ » . فانزعج موسى عليه السلام من هذا الاقتراح الأحمق بشدة ، وقال لهم : « قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ » . لأنّ منشأ الوثنية هو جهل البشر . وفي الآية اللاحقة نقرأ أنّ موسى عليه السلام - لتكميل حديثه لبني إسرائيل - قال : إنّ هذه الجماعة الوثنية التي ترونها سينتهي أمرها إلى الهلاك ، وإن عملهم هذا باطل لا أساس له « إِنَّ هؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ » . فعمل هذه الجماعة باطل ، وجهودهم غير منتجة ، كما أن مصير مثل هؤلاء القوم وكل قوم وثنيين ومشركين هو الهلاك والدمار . ثم تضيف الآية التوكيد : إنّ موسى عليه السلام « قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ » . وفي الآية اللاحقة يذكر القرآن الكريم إحدى النعم الإلهية الكبرى التي وهبها اللَّه سبحانه لبني إسرائيل ، ليبعث بالإلتفات إلى هذه النعمة الكبرى حسّ الشكر فيهم ، وليعلموا أنّ اللائق بالخضوع والعبادة هو الذات الإلهية المقدسة فحسب ، يقول في البداية : تذكّروا يوم أنجيناكم من مخالب آل فرعون الذين كانوا يعذبونكم دائماً « وَإِذْ أَنجَيْنكُم مّنْ ءَالِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ » . ثمّ تمشياً مع أسلوب القرآن في بيان الأمور بتفصيل بعد إجمال شرح هذا العذاب المستمر ، وهو : قتل الأبناء ، واستبقاء النساء للخدمة والإسترقاق « يُقَتّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ » . وقد كان في هذا اختبار عظيم من اللَّه لكم « وَفِى ذلِكُم بَلَاءٌ مّن رَّبّكُمْ عَظِيمٌ » .