بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ » « 1 » . إنّ جملة « إِلَى أَجَلٍ هُم بَالِغُوهُ » إشارة إلى أنّ موسى حدّد لهم وقتاً وعيّن أمداً ، فكان يقول لهم : في الوقت الفلاني سيرفع هذا البلاء عنكم ، حتى يتضح لهم أنّ ارتفاع ذلك البلاء عنهم ليس أمراً اتفاقياً وصدفة ، بل هو بفضل دعائه وطلبه من اللَّه تعالى .
وآخر هذه الآيات تبين - من خلال جملتين قصيرتين - عاقبة كل هذا التعنت ، ونقض العهد ، فتقول بصورة مجملة : « فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ » .
ثم تشرح هذا الانتقام وتذكر تفصيله : « فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِى الْيَمّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بَايَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ » . الانتقام يعني العقوبة والمجازاة .
والمقصود من الانتقام الإلهي هو أنّ الجماعة الفاسدة وغير القابلة للإصلاح لا يحق لها الحياة في نظام الخلق ، ولابدّ أن تمحى من صفحة الوجود .
وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ ( 137 ) قوم فرعون والمصير المؤلم : بعد هلاك قوم فرعون ، وتحطّم قدرتهم ، وزوال شوكتهم ، ورث بنو إسرائيل الذين طال رزوحهم في أغلال الأسر والعبودية أراضي الفراعنة الشاسعة والآية الحاضرة تشير إلى هذا الأمر : « وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِى بَارَكْنَا فِيهَا » .
والمقصود من العبارة هو حكومة بني إسرائيل على كل أراضي الفراعنة وبلادهم .
والتعبير ب « كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ » إشارة إلى الفرعونيين كانوا يستبقون بني إسرائيل في حالة ضعف دائمية : ضعف فكري وضعف أخلاقي وضعف اقتصادي ، ومن جميع الجهات وفي جميع النواحي .
والتعبير ب « مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا » إشارة إلى الأراضي الواسعة العريضة التي كانت تحت تصرّف الفرعونيين .
هامش
( 1 ) « النكث » : على وزن مَكْث ، يعني فل الحبل المفتول ، ثمّ اطلق على نقض الميثاق والعهد .