تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
وعندما خفت أمواج هذا البلاء ، واستمرّوا في عنادهم سلط اللَّه عليهم في المرحلة الرابعة ، الضفادع ، فقد تزايد نسل الضفادع تزايداً شديداً حتى أنّه تحول إلى بلاء عظيم عكّر عليهم صفو حياتهم : « وَالضَّفَادِعَ » . ولكنهم مع ذلك لم يخضعوا للحق ولم يسلّموا . وفي هذا الوقت بالذات سلّط اللَّه عليهم « الدَّمَ » . وقال تعالى في ختام ذلك : إنّ هذه الآيات والمعاجز الباهرة - رغم أنّها أظهرت لهم حقانية موسى - ولكنهم استكبروا عن قبول الحق وكانوا مجرمين . « ءَايَاتٍ مُّفَصَّلتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُّجْرِمِينَ » . وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ( 134 ) فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ ( 135 ) فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ ( 136 ) نقض العهد المتكرر : في هذه الآيات نلاحظ رد فعل الفرعونيين في مقابل النوائب والبلايا المنبّهة الإلهية ، وفي الآية الأولى نقرأ : « وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرّجْزُ قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ » . إنّهم عند نزول البلاء يلجأون إلى موسى ويطلبون منه أن يدعو لرفع العذاب عنهم ، وأن يفي اللَّه بما وعده له من استجابة دعائه : « عَهِدَ عِندَكَ » . ثم يقولون : إذا دعوت فرفع عنّا البلاء فإنّنا نحلف لك بأن نؤمن بك ، ونرفع طوق العبودية عن بني إسرائيل : « لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا الرّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِى إِسْرَاءِيلَ » . « الرجز » : استعملت في معاني كثيرة : البلايا الصعبة ، الطاعون ، الوثن والوثنية ، وسوسة الشيطان ، والثلج أو البَرَد الصلب . والمراد من عبارة « بِمَا عَهِدَ عِندَكَ » ومن ذلك العهد الإلهي الذي أعطاه سبحانه لموسى هو أن يستجيب دعاءه إذا دعاه . وفي الآية اللاحقة يشير إلى نقضهم للعهد ويقول : « فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُم