تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ ( 142 ) الميعاد الكبير : في هذه الآية إشارة إلى مشهد من مشاهد حياة بني إسرائيل ، ومشكلة موسى عليه السلام معهم ، وذلك هو قصة ذهاب موسى إلى ميقات ربّه ، وتلقي أحكام التوراة عن طريق الوحي وكلامه مع اللَّه ، والتي ذكرت بعد قصة عبادة بني إسرائيل للعجل وانحرافهم عن مسير التوحيد ، وضجّة السامري العجيبة . يقول تعالى أوّلًا : « وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً » . هذه الأيام الأربعون بدأت من أوّل شهر ذي القعدة وختمت باليوم العاشر من شهر ذي الحجة ( عيد الأضحى ) . « الميقات » : مشتقة من مادة « الوقت » بمعنى الموعد المضروب للقيام بعمل ما ، ويطلق عادة على الزمان ، ولكنه قد يطلق على المكان الذي يجب أن يتمّ العمل فيه ، مثل « ميقات الحج » يعني المكان الذي لا يجوز أن يجتازه أحد إلّامحرماً . ثم ذكرت الآية أنّ موسى استخلف هارون وأمره بالإصلاح في قومه ، وأن لا يتبع سبيل المفسدين : « وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هرُونَ اخْلُفْنِى فِى قَوْمِى وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ » . حديث المنزلة : أشار كثير من المفسرين الشيعة والسنّة - في ذيل الآية مورد البحث - إلى حديث « المنزلة » المعروف ، بفارق واحد هو : أنّ الشيعة اعتبروا هذا الحديث من الأدلة الحيّة والصريحة على خلافة علي عليه السلام لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله مباشرة وبلا فصل . ولكي يتّضح هذا البحث ندرج هنا أوّلًا أسانيد ونص هذا الحديث باختصار ، ثم نبحث في دلالته . أسانيد حديث المنزلة : روى جمع كبير من صحابة النبي صلى الله عليه وآله حول غزوة تبوك : أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله خرج إلى تبوك واستخلف علياً فقال : أتخلفني في الصبيان والنساء ؟ قال : « ألا ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّاأنّه ليس نبي بعدي » . وهذا النص ورد في أوثق الكتب الحديثية لدى أهل السنّة ، يعني صحيح البخاري وعن سعد بن أبي وقاص « 1 » .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 5 / 129 .