وقد روى هذا الحديث - أيضاً - في صحيح مسلم الذي يعدّ من المصادر الرئيسية عن أهل السنة : خلف رسول اللَّه صلى الله عليه وآله علي بن أبي طالب في غزوة تبوك فقال : يا رسول اللَّه تخلفني في النساء والصبيان ؟ فقال : « أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى غير أنّه لا نبي بعدي » « 1 » .
وقد ورد عين هذا الموضوع في سنن ابن ماجة أيضاً « 2 » .
وقد أضيف في سنن الترمذي مطلب آخر ، وهو عن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال :
أمر معاوية بن أبي سفيان سعداً فقال : ما منعك أن تسبّ أبا تراب ؟ قال : أما ما ذكرت ثلاثاً قالهنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فلن أسبّه ، لئن تكون لي واحدة منهنّ أحبّ إليّ من حُمْر النَعَم . سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول لعلي وخلفه في بعض مغازيه ؟ فقال له يا رسول اللَّه تخلفني مع النساء والصبيان ؟ فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّاأنّه لا نبوّة بعدي » . وسمعته يقول يوم خيبر : « لأعطين الراية رجلًا يحب اللَّه ورسوله ويحبه اللَّه ورسوله » . قال : فتطاولنا لها . فقال : « ادعوا لي علياً » . قال فأتاه وبه رمد فبصق في عينه فدفع الراية إليه ففتح اللَّه عليه . وأنزلت هذه الآية « ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم » الآية دعا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله علياً وفاطمة وحسناً وحسيناً فقال : « اللهم هؤلاء أهلي » « 3 » .
وقد أشير إلى هذا الحديث في ( 13 ) موارد من مسند أحمد بن حنبل ، تارة ذكرت فيه غزوة تبوك ، وتارة من دون ذكر غزوة تبوك بل بصورة كلية « 4 » .
والجدير بالذكر أنّ هذا الحديث لم يروه سعد بن أبي وقاص عن النبي صلى الله عليه وآله وحده ، بل رواه - أيضاً - مجموعة كبيرة من الصحابة الذين يتجاوز عددهم عشرين شخصاً منهم :
جابر بن عبداللَّه ، وأبو سعيد الخدري ، وأسماء بنت عميس ، وابن عباس ، وأم سليم ، وعبد اللَّه بن مسعود ، وأنس بن مالك ، وزيد بن أرقم ، وأبو أيوب ، والأجدر بالذكر أنّ هذا الحديث رواه عن النبي صلى الله عليه وآله معاوية بن أبي سفيان ، وعمر بن الخطاب أيضاً .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 7 / 120 .
( 2 ) سنن ابن ماجة 1 / 45 .
( 3 ) سنن الترمذي 5 / 301 .
( 4 ) مسند أحمد بن حنبل 1 / 170 و 173 و 175 و 177 و 179 و 182 و 184 و 185 و 331 ؛ و 3 / 32 ؛ و 6 / 369 و 438 .