تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
السلام . والفاصل بينهما ألفان وستمائة وأربعون سنة وكان في هذه المدة رسولان أحدهما هود ، والآخر صالح . وفي تفسير اللّباب وبعض آخر من التفاسير أن الضمير في قوله
مِنْ شِيعَتِهِ
راجع إلى خاتم الأنبياء محمد ( ص ) كناية غير مذكورة في الكلام المكنّى عنه لا سابقا ولا لاحقا فإن إبراهيم وإن كان سابقا على خاتم الأنبياء صورة أما معنى . وفي عالم الواقع فكان تابعا له في أصول عقائده وفروعها ، وذلك أنّ اللّه سبحانه لما أرى إبراهيم ملكوت سماواته توجّه عليه السلام إلى العرش فرأى نورا عظيما وفي يمينه ويساره أنوارا أخرى ، فقال : اللّهم من هؤلاء الأنوار ؟ فجاءه النداء من ساحة قدسه تعالى : النور الأنور من الكلّ هو حبيبي وصفيّي محمد خاتم أنبيائي ، ومن على يمينه هو وصيّه وزوج ابنته فاطمة وأخوه علي بن أبي طالب ، ومن على يساره هي ابنته فاطمة الزهراء زوجة خير الأوصياء ، سمّيتها فاطمة لأنّها تفطم أحبّاءها من النار ، أي تمنعهم منها كما تفطم الأمّ رضيعها من لبنها . وأمّا النوران الآخران فهما الحسن والحسين ولداها . فقال : يا ربّ أرى أنوارا تسعة أحاطوا بالخمسة ؟ فجاء النداء : هم الأئمّة من ولد الحسين . فقال يا ربّ أرى أنوارا كثيرة تدور حول الأنوار المذكورة المعروفة . فجاءه النداء : إنّهم المحبّون لعلي بن أبي طالب وأشياعه . فقال يا ربّ اجعلني من شيعتهم ومحبّيهم . فاللّه تعالى استجاب دعاءه ، وأخبر نبيّه بذلك فقال سبحانه
وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ
أي من شيعة عليّ عليه السلام إبراهيم ، ومن كان من شيعة عليّ فهو من شيعة محمّد وآله صلوات اللّه وسلامه عليه وعليهم . ولعلّ بهذه المناسبة قال المفسّرون إن الضّمير راجع إلى النبيّ محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . واللّه تعالى أمر نبيّه أن يتذكّر قصّته ويذكرها لقومه . 84 -
إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ . . .
أي حين صدّق اللّه وآمن به بقلب خالص من الشّرك برئ من المعاصي ، وعلى ذلك عاش وعلى ذلك