تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
65 -
ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ
. . . : أي ثبتت الحجّة عليهم فطأطئوا رؤوسهم من الذل والخزي ، واعترفوا بعدم نطق الأصنام ، فلا يجوز عبادتها . فقالوا لإبراهيم عليه السلام :
لَقَدْ عَلِمْتَ
عرفت أن
ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ
أن الأصنام لا تتكلّم ، ونحن وأنت نعلم أنها أحجار من جماد غير قابل للنّطق والسؤال . وعند ذلك اغتنم إبراهيم عليه السلام هذه الفرصة من خزيهم فقال لهم : 66 و 67 -
أَ فَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَلا يَضُرُّكُمْ
؟ . . . : فلامهم على حماقتهم وقال لم تعبدون أحجارا لا تجلب لكم نفعا ولا تدفع عنكم ضرّا ؟
أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
تأفّف منهم وتضجّر من معبوداتهم باستعمال كلمة أف ، لإصرارهم على الباطل . ومعناه : تبّا لكم ولها ، وقبحا لصنيعكم الذي لا يرتكز على معقول في عبادة غير اللّه
أَ فَلا تَعْقِلُونَ
أفلا تفكّرون وتتدبّرون ما أنتم عليه من الضلال ؟ . وعند هذه الغضبة الشريفة ، ثار الكفار وهاجوا وماجوا وانقلب موقفهم من التعقّل إلى الهيجان فهاجموه ثائرين قائلين :

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 68 إلى 73 ]

قالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ ( 68 ) قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ ( 69 ) وَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ ( 70 ) وَنَجَّيْناهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ ( 71 ) وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وَكُلاًّ جَعَلْنا صالِحِينَ ( 72 ) وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ ( 73 )