تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
قويّا
يَذْكُرُهُمْ
بالسوء ويعيبهم ويهينهم عند ذكره لهم
يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ
يدعى إبراهيم . 61 -
قالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ
. . . : أي : جيئوا به على مرأى من الناس وأثناء اجتماعهم هنا
لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ
لكي يشهدوه ويروا ما يقول . 62 و 63 -
قالُوا أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ
: هنا طوى سبحانه فترة أرسلوا أثناءها من جاءهم به فأحضروه وقالوا له : هل أنت الذي كسّر أصنامنا وتركها قطعا قطعا ؟
قالَ
إبراهيم عليه السلام :
بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا
أي صنع هذا التكسير كبير الأصنام - وهو الصنم الذي لم يكسّره وتركه واقفا - علّق المطرقة بعنقه كما قيل
فَسْئَلُوهُمْ
اسألوا هذه الأصنام المحطّمة
إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ
إذا كانوا يتكلّمون . فقد علّق إبراهيم عليه السلام فعله بالأصنام على نطق رئيس الأصنام ، وبكّتهم وأعجزهم عن الجواب لأنّ الجمادات لا تنطق ولا تقدر على الكلام والجواب ، ومن كان هذا شأنه بحيث لا يسمع خطابا ، ولا يعقل ، ولا يردّ جوابا ، ولا يقدر على شيء ، فكيف يجوز أن يكون ربّا ويحتلّ هذه المرتبة السامية من الألوهية ؟ وكيف يجوز لأشرف المخلوقات ، وهو الإنسان . أن يخضع ويتذلّل لأخسّها وهو الجماد . أمّا في حال ادّعائهم أن الأصنام تجيب وتنطق ، فإنه يفضحهم حين يسألونها فلا تردّ على سؤالهم على مرأى منهم جميعا ، فهم يتكلمون على خلاف وجدانهم ولذا كانوا لا يجدون بدّا من الاعتراف بقصور الأصنام عن النطق وبقصور عقولهم عن التفكير . 64 -
فَرَجَعُوا إِلى أَنْفُسِهِمْ فَقالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ
: أي : فعادوا إلى التعقّل والتدبّر في أنفسهم ، وراح كل واحد يفكّر ويقدّر ما بينه وبين ذاته ، فكانوا كأنّهم يقول بعضهم لبعض : إنّكم أنتم الظالمون لأنفسكم بعبادة هذه الأحجار التي لا تنطق ولا تعقل ولا تنفع ولا تضر ، وليس إبراهيم عليه السلام ظالما .