تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
68 -
قالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ
: أي أنهم لمّا عجزوا عن المحاجّة وباءوا بالفشل أمام بيانه الفصيح الجريء ، رأوا أن يعذّبوه بأشد ما يعاقب به الإنسان وقرروا إحراقه بالنار قصاصا على تكسير الأصنام وتبريدا لقلوبهم . وأمّا قولهم : وانصروا آلهتكم فهو مكيدة كل مبطل في مقام تهييج رأي الهمج الرعاع على إبطال الحق ونصر الباطل . فصوّروا باطلهم حقيقة دينية هامة وأهاجوا العوامّ للاستمساك بها والترويج لها ، ذلك بما ألقى معلّمهم الأول المبتدع لهذه الفكرة الخبيثة ، أعني الشيطان اللّعين الذي وسوس لهم كما وسوس لأبينا آدم عليه السلام وحلف بأنه ناصح له أمين ، فأزلّه وأخرجه من الجنّة ومضى يغوي الناس من بعده ، ووجد عند هؤلاء الملحدين المبطلين آذانا مصغية ليقفوا في وجه دعوة إبراهيم عليه السلام ، كما وقف غيرهم في طريق دعوات الرّسل من قبله ومن بعده ، وكما وقف في طريق وصول أهل بيت نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله إلى حقّهم الربانيّ فأجراه المسلمون حسب آرائهم ووفق ميولهم ودحضوه بروايات مكذوبة اخترعوها ، ثم ما زال يغوي الناس كموقفه يوم صفّين حين أغرى برفع المصاحف على يد عمرو بن العاص ، وكموقفه يوم الطفّ من الإغراء بقتل الحسين عليه السلام ابن بنت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ظلما وعدوانا - أجل جاء الشيطان قوم إبراهيم بهذه البدعة الخبيثة من تحريقه ونصر آلهتهم الزائفة ، فتحمّسوا لها وصرخوا : حرّقوه
إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ
إذا كانت عندكم قابلية نصر دينكم وطريقتكم ، فهاجوا وماجوا للانتقام منه وجمعوا الحطب أكداسا