تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
الصور الممثّلة التي هي مجسّمات جامدة لا روح فيها ولا حياة ، ولا تضرّ ولا تنفع . وقد أطلق عليها لفظ : تماثيل ، تحقيرا لها وتوبيخا لهم . فما هذه الأصنام
الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ
أي ملتفّون على عبادتها ومقيمون لهذه الطقوس الوثنية من حولها ؟
قالُوا
مجيبين :
وَجَدْنا آباءَنا
قبلنا
لَها عابِدِينَ
يؤدّون العبادة لها ونحن على دين آبائنا وطريقتهم . و : عابدين مفعول ثان ل : وجدنا ، وآباء : هو المفعول الأول كما لا يخفى .
قالَ
إبراهيم عليه السلام مجيبا قومه ومستهزئا بهم :
لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
أي أنكم تائهون عن الحق ضائعون عن الهدى أنتم وآباؤكم من قبلكم ، فلا ينبغي لكم تقليد آبائكم الضّالين عن الحق . 55 و 56 -
قالُوا أَ جِئْتَنا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ
: سألوه هل أنت جادّ في قولك أم أنت لاعب هازل فيه ؟ فالحقّ : هنا الجد بحسب الظاهر
قالَ
لهم :
بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
فأعرض عن سؤالهم المتعلّق بالجد واللعب وما اعتنى به ، وأخذ في إثبات دعواه ببطلان معبوداتهم ، وببيان حججه وبراهينه الواضحة على أن لهم ربّا هو ربّ السماوات والأرض وهو اللّه تعالى
الَّذِي فَطَرَهُنَّ
سوّاهن على ما هنّ عليه من نظام الفطرة والخلق ، فكان قوله أدخل في تضليلهم وإلزامهم الحجة
وَأَنَا عَلى ذلِكُمْ
أي على ما ذكرته لكم
مِنَ الشَّاهِدِينَ
المحقّقين المثبتين له . 57 -
وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ
: أي : واللّه لأحلّنّ بها الكيد ولأدبّرن طريقة تكسيرها تدبيرا خفيّا عنكم يسوؤكم . وإنما قال ذلك سرّا عن قومه - بحيث همسه همسا - ولكن رجلا منهم سمعه فأفشى قوله . وقد وعدهم بهذا الكيد بعد أن
تُوَلُّوا
إلى عيدكم
مُدْبِرِينَ
منصرفين عن الأصنام ليخلو له جوّ الإيقاع بها بعد ذهابهم . وقيل إنهم كان لهم في كل سنة عيد يجتمعون فيه ، وكانوا إذا رجعوا منه دخلوا على الأصنام وسجدوا لها . وقد قالوا يومئذ لإبراهيم : ألا تخرج معنا ؟ فخرج