وقيل إنّ المراد بالأرض هو بيت المقدس الذي هو مقام الأنبياء ، وقيل أيضا إنها مكة المكرّمة كما عن ابن عبّاس فإنها منشأ بركات العالم وقد قال سبحانه :
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً .
وقد كان ذلك وجاء إبراهيم عليه السلام إلى بلاد الشام ، ثم ذهب إلى مكة المكرّمة وترك زوجته هاجر فيها مع ابنه إسماعيل عليه السلام وصار يزورها في كل سنة مرّة .
وعن الصادق عليه السلام أنه لمّا أخبر النمرود بأن النار ما أثّرت على إبراهيم ولا أحرقته ، وأنه خرج منها سليما معافى ، أمر بنفيه عن بلاده وأن يمنعوه من الخروج بماشيته وماله ، فحاجّهم إبراهيم عليه السلام عند ذلك وقال : إن أخذتم ماشيتي ومالي ، فإن حقّي عليكم أن تردّوا ما ذهب عليّ من عمري في بلادكم . واختصموا إلى قاضي النمرود فقضى على إبراهيم عليه السلام أن يسلّم إليهم جميع ما أصاب في بلادهم ، وقضى على جماعة النمرود أن يردّوا عليه ما ذهب من عمره في بلادهم . فأخبر النمرود بذلك فأمرهم أن يخلّوا سبيله وسبيل ماشيته وأهله وأن يخرجوه في كل حال وقال :
إن بقي في بلادكم أفسد دينكم وأضرّ بآلهتكم .
72 و 73 -
وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ
. . . : أي أعطينا لإبراهيم ولده إسحاق حين طلب الولد وقال : ربّ هب لي إلخ . . . ثم رزقه يعقوب
نافِلَةً
فعن الصادق عليه السلام في هذه الآية قال : ولد الولد نافلة . والعرب يقولون لولد الولد : نافلة ، ومحمد صلّى اللّه عليه وآله هو نافلة عبد المطلب عليه السلام ، ذلك أن يعقوب عليه السلام هو ابن إسحاق بن إبراهيم ، والنافلة هي الزيادة أيضا . فقد أعطاه سبحانه الولد وزيادة عليه
وَكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ
وجعلنا كلّ واحد منهم صالحا من عبادنا المؤمنين
وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً
أي قادة وسادة يقتدي بهم الناس ، وهم
يَهْدُونَ
يدلّون الناس إلى طريق الهدى والحق
بِأَمْرِنا
لهم بذلك لأنهم رسلنا إلى الناس
وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ
أي أن يفعلوا الخيرات ويأمروا الناس