الطفل عند الولادة غير مهيإ للرؤية والسماع بإدراك ووعي لضعف قواه ومداركه ، فيفاجأ بما لا عهد له به ، كما يفاجأ المحتضر عند الموت بما لا عهد له به ، وكما يشاهد الإنسان يوم البعث ما لا يتصوّره ولا يخطر له في بال . . ولهذا يبكي الطفل ، ويرتج على المحتضر ، واللّه أعلم بما يكون من حال المبعوث بعد الموت ! . فنسألك اللّهم أن تخفّف عنّا سكرات الموت ، وتهوّن علينا وحشة القبر ومشاهدة الملكين وأهوال البرزخ والقيامة بمحمد وآله الطيّبين الطاهرين المعصومين . أما يوم الحشر فما أدراك ما ذلك اليوم ؟
إنه اليوم الذي يجعل الولدان شيبا ، واليوم الذي تضع فيه كلّ ذات حمل حملها من شدة الخوف ، أعاذنا اللّه من مخاوفه .
[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 34 إلى 40 ]
ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ ( 34 ) ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحانَهُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 35 ) وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 36 ) فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 37 ) أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا لكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 38 )
وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 39 ) إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْها وَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ ( 40 )
34 -
ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ
: أي ذاك هو عيسى عليه السلام نقول فيه قول الحق ، وليس هو كما يصفه النصارى من أنه ابن اللّه . فهذا تكذيب لهم على الوجه الأبلغ حيث إنه تعالى وصفه بما