تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
هو فيه من كونه إنسانا ابنا لمريم عليهما السلام ، بضدّ ما نعتوه به ، وهذا هو القول الذي لا ريب فيه و
الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ
أي يختلفون ويتخاصمون . 35 و 36 -
ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحانَهُ
. . . هذا ردّ على الطائفة من اليهود التي قالت : عزير ابن اللّه ، وعلى الطائفة من النصارى التي قالت : عيسى ابن اللّه ، وعلى الذين قالوا : الملائكة بنات اللّه ، وتعالى اللّه عمّا يقول الظالمون ، وقد زيدت كلمة
مِنْ
لتأكيد النفي
إِذا قَضى
اللّه
أَمْراً
وحتمه
فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
أي أنه حين يريد أمرا هو قادر على إحداثه وإيجاده ، يحدث ويوجد لمجرد الأمر بكونه ، ومن ذلك خلق عيسى عليه السلام ، وهو تعالى منزه عن شبه الخلق وعن الحاجة لاتّخاذ الولد أو الشريك . وقد روي أن خمسة من الأطفال الصغار أنطقهم اللّه عزّ وجلّ قبل أوان تكلّمهم وهم : الأول شاهد يوسف ومنزّهه عمّا نسبته إليه زليخا - وشهد شاهد من أهلها - والثاني ولد مشّاطة بنت فرعون ، والثالث صاحب جريح ، والرابع عيسى عليه السلام ، والخامس ولد امرأة أحرقها أصحاب الأخدود . و قد روى ابن عباس بشأن ولد مشّاطة بنت فرعون فقال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لمّا أسري بي إلى السماء ودخلت الجنّة استشممت رائحة طيّبة ما رأيت رائحة أطيب وأحس منها . سألت : ما هذه الرائحة الطيّبة ؟ قال جبرائيل : هذه رائحة مشّاطة بنت فرعون التي آمنت باللّه سرّا وكانت تخفي إيمانها عن فرعون وأتباعه . وفي يوم كانت تمشط رأس بنت فرعون فوقع المشط من يدها فأخذته وقالت : بسم اللّه . فسألتها بنت فرعون : أبأبي استعنت ؟ قالت : بل باللّه الذي خلقك وأباك وخلقني وجميع العالمين . فحكت مقالتها بنت فرعون لأبيها ، فأحضرها وسألها عن خالقها فقالت : ربّ السماوات والأرض . فأمر فرعون بأن يصنعوا حوضا من الرصاص ، وأمر بإشعال النار تحته حتى احمرّ ، فأمر بإلقاء أولادها فيه واحدا بعد واحد حتى وصلت النّوبة إلى رضيعتها فأنطقها اللّه وقالت : يا أمّاه اصبري فنحن على الحق . فألقوها وأمّها في الحوض المحترق