تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
وهو لا يزال في مهد الطفولة وقماط الولادة ؟ وحين ألزمتهم بذلك استشهدوه على براءة ساحتها واستنطقوه ، وعندئذ : 30 -
قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا
: قدّم إقراره بالعبودية أولا ليبطل قول من يدّعي له الرّبوبية . وكان اللّه تعالى قد أنطقه وألهمه ذلك لعلمه سبحانه بما يقوله به الغالون الذين ألّهوه . ثم تحدّى القوم بالنبوّة وبأن اللّه أنزل عليه الإنجيل . والتعبير هنا جاء بالماضي لأنه محقّق الوقوع ، وهو يعني أنه سينزله عليه قطعا . وقيل إنه عنى التوراة ، وأنه عرّفه سبحانه إيّاها . 31 -
وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ
. . . أي خلقني اللّه تعالى نفّاعا للناس معلّما للخير في أيّ مكان أكون
وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ
أمرني بها
وَالزَّكاةِ
أؤدّيها . فعن الصادق عليه السلام أنه قال : زكاة الرؤوس ، لأن كل الناس ليس لهم أموال ، وإنما الفطرة على الفقير والغني والصغير والكبير . فقد أمرني اللّه تعالى بالزكاة
ما دُمْتُ حَيًّا
أي ما بقيت على وجه الأرض . 32 -
وَبَرًّا بِوالِدَتِي ، وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا
: أي جعلني بارّا بها حسن المعاملة لها واللطف . وهي عطف على
مُبارَكاً
والجبّار : هو المستكبر ، والشقيّ : العاصي للّه . ويستفاد من هذه الكريمة أن من لم يكن بارّا بوالديه يحسب في الجبابرة ، ويعد من الأشقياء . كما أنه يستفاد أن عقوق الوالدين من الكبائر العظام . ثم لّما بلغ كلامه إلى هذا الحد اختتمه على طريقة ما اختتم يحيى عليه السلام كلامه فقال : 33 -
وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ
. . . وقد مرّ تفسيرها . والسلام يكون من اللّه سبحانه وتعالى ، وقد ذكر مواطن : الولادة ، والموت ، والبعث ، لأنها من أعظم المواطن التي يمرّ بها الإنسان من حيث الوحشة . فهو حين يتولّد ويخرج إلى الحياة بعد أن كان مستريحا في بطن أمّه ، يرى ما لم تر عينه ويسمع ما لم تسمع أذنه من الهياكل والأصوات فتأخذه الرّعدة والخوف كما نشاهد بأنفسنا وكما يصيبنا حين نرى ونسمع شيئا فوق العادة . وقد يقال إن
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 387 | الشيخ محمد السبزواري النجفي