وقال : هو عبد اللّه ورسوله
فَوَيْلٌ
هي كلمة وعيد معناها شدة العذاب ، ومعناها شدة الحرب والوجع الأليم
مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ
أي من شهودهم وحضورهم يوم القيامة الذي يكون عظيما عليهم .
38 -
أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا
. . . هاتان الكلمتان يمكن أن تكونا صيغة تعجّب ، فإن للتعجّب صيغتين : ما أفعله وأفعل به . وعلى هذا فالجارّ والمجرور في موضع رفع لأنه فاعل : أسمع وأبصر . والمعنى : ما أسمعهم وما أبصرهم يوم القيامة وإن كانوا في الدنيا صمّا وبكما عن الحق والحقيقة . والحاصل أن الظالمين وإن كانوا في الدنيا جاهلين ، لكنهم في الآخرة يصيرون عارفين ولو كانت معرفتهم لا تنفعهم . ولا يخفى أن التعجّب من اللّه تعالى معناه أن هذا الأمر لو وقع وصدر من الخلق لكان في موضع التعجبّ كثيرا ، وبهذا المعنى يضاف إليه تعالى المكر وما لا تليق نسبته إليه . . وأما بناء على أن الصيغة أريد بها الأمر ، فمعناه : أسمع الناس يا محمد بهؤلاء الأنبياء والمرسلين ، وعرّفهم بهم وبيّن لهم مقاماتهم ودرجاتهم حتى يعرفوهم حقيقة فيؤمنوا بهم ولا يضلّوا . .
لكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
أي أن الظالمين لأنفسهم ولغيرهم ، يوم يأتوننا عند البعث والقيامة يروا أنهم في ضلال عن الحق واضح الدلالة .
39 -
وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ
. . . يعني : حذّرهم يا محمد من يوم يتحسّر فيه المسئ على إساءته ، والمحسن على قلّة إحسانه إذ قضي الأمر ووجد كلّ إنسان جزاء عمله .
وقد سئل الإمام الصادق عليه السلام عن هذه الآية فقال : ينادي مناد من عند اللّه عزّ وجلّ ، وذلك بعد أن صار أهل الجنّة في الجنّة وأهل النار في النار : يا أهل الجنّة ويا أهل النار هل تعرفون الموت في صورة من الصور ؟ فيقولون : لا . فيؤتى بالموت في صورة كبش أملح فيوقف بين الجنّة والنار ، ثم ينادون جميعا : أشرفوا وانظروا إلى الموت . فيشرفون ، ثم يأمر اللّه عزّ وجل فيذبح . ثم يقال : يا أهل الجنّة خلود فلا موت أبدا ، ويا أهل النار خلود فلا موت أبدا . وهو قول اللّه