99 -
إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا
. . . أي أن الشيطان اللّعين ليس له تسلّط ولا قدرة ولا حكم على المؤمنين لأنهم لا يستمعون لوسوسته ولا يصغون للأهواء التي يرمي بها النفوس ، فهم من الذين أخلصوا النيّة وصدّقوا بعداوته وغشّه
وَ
هم
عَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
يفوّضون أمورهم إليه ، فلا سلطان للشيطان عليهم .
100 -
إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ
. . . فقد حصر سبحانه وتعالى سلطان الشيطان على الّذين اتّخذوه وليّا وقائدا ، واستجابوا لنفثه وإغرائه
وَ
هم
الَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ
أي بسببه يشركون ، أو باللّه يشركون .
والظاهر أن الضمير راجع إلى الشيطان بقرينة السّياق ،
وقد روي أن أهل مكة وكفرتها حين ما نسخت بعض الأحكام قالوا إن محمدا ( ص ) سخر بقومه لأنه اليوم يأمرهم بشيء وغدا ينهاهم ، فمعلوم أن كلامه من تلقاء نفسه ، فنزلت الآية :
[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 101 إلى 105 ]
وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 101 ) قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ ( 102 ) وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ( 103 ) إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 104 ) إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ ( 105 )