تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 98 إلى 100 ]

فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ ( 98 ) إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 99 ) إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ ( 100 ) 98 -
فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ
. . . أي إذا أردت قراءته وهذا كما يقال : إذا أكلت فاغسل يديك ، وإذا صلّيت فكبرّ ، ومنه : إذا قمتم إلى الصّلاة فاغسلوا وجوهكم . والاستعاذة استدفاع الأدنى بالأعلى على وجه الخضوع ، والتذلّل ، وتأويله : استعذ
بِاللَّهِ
من وسوسة
الشَّيْطانِ
عند قراءتك لتسلم في التّلاوة من الزّلل ، وفي التأويل من الخطل . والاستعاذة عند التّلاوة مستحبّة بلا خلاف في الصلاة وخارجها . وكيفيتها هكذا : أعوذ باللّه السّميع العليم من الشيطان الرجيم ، على ما عن سدير عن الصّادق عليه الصّلاة والسّلام و عن ابن مسعود أنه قال : قرأت على رسول اللّه هكذا : أعوذ باللّه السميع العليم من الشيطان الرّجيم ، قال صلّى اللّه عليه وآله : يا ابن أم عبد قل : أعوذ باللّه من الشيطان الرّجيم ، هكذا أقرأنيه جبرائيل عن القلم عن اللّوح المحفوظ . ولفظ القرآن موافق لهذا ولعلّ أصحّ من القول الأول . وعند العامة أن الاستعاذة من سنن الصلاة ، ولذا قالوا باستحبابها على المأموم ولو لم يقرأ أو كان مسبوقا . وعندنا أنها من سنن القراءة ولفظ القرآن دالّ عليه ، ولذا نقول إنّها من وظيفة القارئ بالنسبة إلى الركعة الأولى فقط ، وسيرة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والأئمة عليهم السلام دالّة عليه . ويستحب الإخفات بها ولو كانت الصّلاة جهريّة إجماعا - والآيتان 99 و 100 بعد هذه تدلان على فائدة الاستعاذة كما لا يخفى على من تدبّر فيهما .
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 255 | الشيخ محمد السبزواري النجفي