تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
11 -
وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
: يعني لست وحدك الرسول الذي استهزأ به قومه ، ولا أنت بالخصوص من بين سائر الأنبياء مبتلى بالإيذاء ، ولكنهم - جميعا - كانوا مبتلين مثلك بإيذاء أقوامهم وعشائرهم . والآية الكريمة تسلية للنبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . 12 -
كَذلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ
: أي كمثل هذه الحال التي قومك عليها ، وكما سلكنا دعوة الرّسل السابقين في قلوب أممهم المخالفة لهم ، كذلك سلكنا القرآن والذكر في قلوب المجرمين من قومك . فهم : 13 -
لا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ
: أي لا يصدّقون بالقرآن كما لم يصدّق غيرهم بكتبهم وعلى هذا خلت : مضت سنة : طريقة الأوّلين الذين سبقوهم ، فهم على طريقتهم يحضون على سنّة الجهل المشؤومة من تكذيب الرّسل ، وجرت سنّة اللّه في إهلاك المكذّبين لرسله ، وهؤلاء مثلهم . 14 -
وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ
. . . أي لو أننا فتحنا على هؤلاء المقترحين أحد أبواب السماء وقيّضنا لهم الصعود إليها
فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ
أي يصعدون طيلة يومهم ليروا عجائب قدرتنا وغرائبها وبدائعها : إذا : 15 -
لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا
. . . يعني لو أصعدناهم إلى السّماء لقالوا من فرط عنادهم وتشكيكهم في الحق : إنّما سكّرت أبصارنا : أي سدّت عن الحقيقة والواقع ونحن نرى أمورا ليس لها في الخارج وجود
بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ
قد سحرنا محمّد والذي نراه غير حقيقي . وهذا ديدنهم إذ قال تعالى عنهم :
وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ
ويستفاد من الحصر أنهم كانوا مصرّين على أن ما يرونه موجودات وهمية لا واقع لها ولا وجود في الحقيقة والخارج . وبعد ذلك أخذ سبحانه في بيان أدلة وجود صانع قادر حكيم متفرّد