تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
من السماوات لمّا بعث محمدا صلّى اللّه عليه وآله منعوا من الكل وحرست السماوات بالنجوم . فالشّهاب الذي يرسل على من يحاول استراق السمع من الشياطين هو من معاجز نبيّنا ( ص ) لأنه لم ير قبل زمانه . فالمارد من الشياطين يصعد ليسترق خبرا فيرمى بشهاب يحرقه ولا يقتله ، ومن المردة من يخبّله . والشهاب بحقيقته كتلة نارية ساطعة اللهب تنطلق على النجم الذي استقرّ عليه الشيطان المستمع وتلحق به بسرعة البرق الخاطف المحرق . . فقد حفظت السماء من كل شيطان رجيم : لعين مبعد من رحمة اللّه وقد فصّل ذلك سبحانه بقوله : 18 -
إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ
: أي أن أبواب السماء جميعها مراقبة محروسة ، إلّا أن من حاول فاسترق سمع شيء لحق به شهاب : شعلة نارية ظاهرة للرائين . وهو النّيزك الذي سمّاه سبحانه : النجم الثاقب . ثم إنه تعالى بعد ذكر السماء وما فيها من الآيات الدالة على وجوده وقدرته ووحدانيّته ، أخذ بالحديث عن الأرض وبيان النّعم التي فيها ليتدبّر العقلاء وليتذكّر أولو الألباب ، فقال عزّ وجلّ : 19 -
وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ
. . . مددناها أي دحوناها يوم دحو الأرض ، وبسطناها صالحة للسكن وألقينا : وضعنا ، واللفظة تدل على ثقل ما ألقي فيها من
رَواسِيَ
وهي الرواسخ من الجبال الثابتة التي لا تتزلزل ولا تبرح مكانها لأنها أوتاد الأرض كما قال تعالى ، ثم قال :
وَأَنْبَتْنا فِيها
أنشأنا نباتا
مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ
مقدّر بميزان الحكمة متناسب في نوعيته وجميع خواصّه ، ممّا يدل على قدرتنا وعظمة ما خلقناه فيها من النبات ، فقد فعلنا ذلك في الأرض ، و : 20 -
وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ
: أي صيّرنا وأوجدنا في الأرض ما يعيشون به من المطاعم والملابس والمساكن ، وخلقنا لكم ذلك وغيره ممّا جعلنا رزقه علينا ونفعه لكم ولستم بمكلّفين برزقه