تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
التي للربيع والصيف : الحمل والثور والجوزاء والسرطان والأسد والسنبلة ، وبروج الخريف والشتاء : الميزان والعقرب والقوس والجديّ والدّلو والحوت ، وهي اثنا عشر برجا . وقال بعض أهل الفضل : معنى البروج : القصور العالية ، وقد سمّيت الكواكب بها لأنها للسيارات كالمنازل لسكّانها . أمّا اشتقاقه فمن التبرّج لظهوره . وسير الشمس إنا يكون في كل برج من البروج الاثني عشر ثلاثين يوما تقريبا ، وبهذا الاعتبار تنقسم المسافة بين البرج والبرج الذي يليه إلى ثلاثين برجا - أو منزلة - فيصير للشمس ثلاثمئة وستون برجا في السنة بحسب سيرها ، وهي بين برج وبرج منها تدل باختلاف طبيعتها وخواصّها مع تساويها في الحقيقة ، تدل على وجود صانع حكم قد أتقنها ثم قال :
وَزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ
أي جعلنا السماء مزيّنة مزخرفة بالكواكب التي تبدو للناظر إليها فيعتبر من له أهلية الاعتبار والتفكّر ، ويستدل بها على وجود المبدع القدير الجدير بالعبادة لتفرّده بالوحدانية ولقدرته على جعلها كواكب مختلفة بديعة . فسبحان الخالق العظيم ! 17 -
وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ
: هل الضمير في
حَفِظْناها
يرجع إلى البروج كما هو الظاهر والاستراق يكون من غيرها فلا يستشكل كيف يتمّ الاستراق لأن اللّه تعالى يقول : نحن حفظنا السماوات ومنعنا الشياطين من الصعود إليها والدخول إليها ؟ أو أن هذا الضمير راجع إلى السماوات كما هو عليه أكثر المفسّرين وظاهر بعض الأخبار ؟ وللجواب على ذلك يمكن أن يقال : الحفظ راجع إلى صيانتها من الدخول ، أما الاستراق والاختطاف فمن الخارج ، ولكن من أمكنة قريبة من الملائكة بحيث يسمع كلامهم حين يتخاطبون فيما بينهم ، فقد روي عن ابن عباس أنه كان في الجاهلية كهنة ومع كل واحد شيطان ، فكان يقعد مقاعد للسمع ، فيستمع من الملائكة ما هو كائن في الأرض ، فينزل فيخبر به الكاهن فيغشيه الكاهن في الناس . فلما بعث اللّه تعالى عيسى عليه السلام منعوا من ثلاث
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 175 | الشيخ محمد السبزواري النجفي