تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
5 -
ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها
. . . أي : لا يفوت أمّة أجلها ووقت هلاكها ولا هي تتخطّاه وتتعدّاه وتنجو منه ، ولا هو يتأخر عن وقت حلوله الذي قدّر له ، بل اللّه سبحانه يهلك كل أمة حين تستوفي مدتها . ولفظة
مِنْ
جيء بها هنا زائدة وربما للتأكيد . 6 -
وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ
. . . هذا النداء كان يرد على محمد صلّى اللّه عليه وآله من الكفّار على سبيل الاستهزاء به . ولذا عدلوا من الخطاب إلى الغيبة ، أي أنهم كانوا يقولون : إنك يا محمد ليست لك قابلية المخاطبة معنا ، وهو الذي نزّل عليه الذّكر - أي القرآن - فقالوا له :
إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ
فقد انتهت الآية الكريمة بأن خاطبوه ليبلّغوا رأيهم فيه ، لأنه إذا لم يخاطبوه برأيهم لحصل خلاف مقصودهم ، مضافا إلى أن مقام الشتم كان الخطاب آكد وأشدّ في أذى المشتوم . وإن قيل لم نسبوه إلى الجنون في هذه الآية الكريمة ؟ فالجواب يحتمل وجهين : الأول أنه كان صلّى اللّه عليه وآله يظهر عليه عند نزول الوحي حالة شبيهة بالغشية فزعموا أنها حالة جنون ، والثاني أنهم كانوا يستنكرون ذمّة للأصنام وأمره بترك عبادتها لأنها لا تليق بالعبادة ، فكان تسفيهه لهم ولعبادتهم ومعبوداتهم يثير حفائظهم فيرمونه بالجنون معتبرين أن من ينكر قيمة تلك الأصنام يكون مجنونا ، واللّه أعلم . 7 -
لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
: لو ما ، ولولا ، وهلّا ، بمعنى واحد وهي كلّها للتحريض ، وهي تعني أن الكفار والمشركين قالوا للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله : هلّا جئتنا بالملائكة من السماء ليشهدوا بصدق نبوّتك ودعوتك إذا كنت من الصادقين في الدعوة والنبوّة ؟ فأجاب سبحانه بقوله : 8 -
ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ
. . . أي لا نرسل الملائكة من السماء إلى الأرض إلا على حسب موازين الحكمة والمصلحة ، ولا ننزلهم لمجرّد الطّلب
وَما كانُوا
يعني أن الكافرين ما كانوا
إِذاً
في واقع الحال